ظنوا أنها شبهة ، وقفة مع آية

2026-01-21

ظنوا أنها شبهة ، وقفة مع آية

الرد على من ظن أن هذه شبهة !!

كيف يقول الله في آية سورة الرعد الآية 38 لكل نبي ذرية وفي آية آخرى ذكر أن يحيى سيداً وحصوراً …؟!

الجواب:

أولًا: دلالة آية الرعد عامة لا كلية

قوله تعالى:

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]

الآية إخبار عن الغالب من حال الرسل، لا تقرير أن كل رسول لا بد أن يكون متزوجًا وله ذرية؛

وهذا أسلوب عربي قرآني معروف.

قاعدة: ذكر الأكثر لا يستلزم العموم.

ثانيًا: القرآن نفسه استثنى بعض الأنبياء

القرآن نصَّ صراحة على حال من لم يكن له زوج أو ولد، فلا تعارض أصلًا، ومنهم:

• يحيى عليه السلام:

﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: 39]

والحصور: الذي لا يأتي النساء، إمّا عجزًا خلقيًا وهذا محال في حق الأنبياء؛ أو تعبّدًا بأمر الله وهذا هو المقصود في شئن نبي الله يحيى عليه السلام .

• عيسى عليه السلام:

لم يذكر له زوج ولا ولد، بل جعله الله آية في خلقه ورفعته.

فلو كانت آية الرعد على سبيل الإلزام لكل رسول لكان في القرآن تناقض، وهو منتفٍ قطعًا.

ثالثًا: المقصود الرد على الرهبانية لا فرض الزواج

سياق آية الرعد ردٌّ على من أنكر بشرية الرسل أو زعم أن النبوة تقتضي ترك الدنيا، فجاء البيان أن الرسل بشر، يأكلون ويتزوجون، بخلاف الملائكة.

وليس المقصود أن الزواج شرط في النبوة.

رابعًا: اختلاف الأحكام باختلاف الحكمة الإلهية

الله تعالى يشرع لكل نبي ما يناسب رسالته وحاله:

• يحيى: نبي زهد وإنكار على بني إسرائيل.

• عيسى: آية في الخلق، ودعوته قائمة على التخفف من الدنيا.

• أكثر الرسل: لتحقيق القدوة الاجتماعية الكاملة.

خامسًا: قاعدة أصولية

ذكر بعض أفراد العام لا ينفي غيره، وذكر الغالب لا يقتضي الاستغراق.

عودة للمقالات