سورة الفاتحة وتربية النشأ
سورة الفاتحة هي أول سورة في القرآن الكريم كتابةً، وهي من أعظم السور على الإطلاق! يسمّيها المسلمون (أمّ القرآن) و (السبع المثاني) وسميت بها الاسم السبع المثاني لأن عدد آياتها سبع؛ (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)، ولأنها تُقرأ في كل ركعة من الصلاة، ولا تصح الصلاة بدونها؛ هذه السورة القصيرة تحمل معاني عظيمة:
- فيها تمجيد لله، وشكر على نعمه.
- فيها الاستعانة والعبادة لله وحده.
- فيها دعاء نطلب فيه الهداية للطريق الصحيح.
- وتذكرنا أن الله هو الرحمن الرحيم، وهو الحاكم العادل في يوم القيامة.
محبة الله في السبع المثاني:
الله سبحانه يحب أن يسمع هذه السورة من عباده، لأنها تُظهر الإيمان، والحب، والتعلق به، لذلك نجعلها جزءًا من صلاتنا كل يوم.؛ ولا تصح الصلاة إلا بها.
البسملة والبركة في حياتنا:
سورة الفاتحة تعلمنا أن نبدأ كل شيء باسم الله، وأن نثق به، ونسأله أن يوجهنا للخير.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) أبدأ قراءتي باسم الله، الله رحيم بعباده ويعطف عليهم كثيرًا؛ وبها نجلب البركة في الوقت والعمل وفي كل حياتنا.
الفائدة:
- البسملة نبدأ دائمًا باسم الله في أعمالنا لنُباركها وننجح فيها.
- تحميك من الشيطان ووسوسته.
- تجعل عملك كله بركة.
- تذكرك وتربط قلبك بخالقك سبحانه وتعالى.
- تعلمك الأدب مع الله.
- تجعل لسانك دائماً رطبا بذكر الله.
الحمد وجلب المزيد:
(الْـحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (إذا فعل معك أحد معروفاً ماذا يجب أن تقول له؟
شكراً.. أحسنت …
ألا ترى أن الله قد قدم لنا أشياء كثيرة جميلة؟ خلق لك هاتين العينين الجميلتين.. ترى بهما الطويل والقصير والأبيض والأسود … خلق لك يداً قوية تبني بها بالمكعبات … خلق لك طعاماً تحبه..
س: ما أكثر طعام تحب أن تأكله؟
فعليك أن تشكره على كل شيء؛ كل الشكر والثناء لله، الذي يعتني بكل المخلوقات ويهتم بها وليس هذا فحسب بل حتى في صلاتنا العبادة الجميلة التي هي صلة بين العبد والرب ينصب الله إليك وجهه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في شئن هذه الصورة المباركة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : قال الله تعالى (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي ، وقال مرة : فوض إلي عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل).
الذي ربانا هو الله:
(رب العالمين) معنى (رَبِّ الْعَالَمِين) رَبّ معناها: المالك، السيد، الذي يربي ويرعى ويُدبّر أمر مخلوقاته •
(الْعَالَمِينَ) معناها: جميع المخلوقات، مثل البشر، والجن، والملائكة، والحيوانات، وكل شيء خلقه الله؛ فـ “رَبِّ الْعَالَمِينَ” يعني: الله هو الذي خلق كل شيء، ويعتني بكل شيء، وهو الحاكم والمدبر لكل شؤون الكون.
فوائد ووقائع: أن الله هو الأعلى لكل شيء في الدنيا والآخرة، هو الذي أعطانا الحياة، الطعام، العائلة، التعليم، وكل ما نحتاجه، وهو الذي يرعانا في كل وقت، فمن يعلم أن الله هو “رب العالمين”، سيحبّه، ويثق به، ويطيعه، لأنه يعلم أن الله لا يتركنا أبدًا وهو وحده المستحق للعبادة.
العمل بهذه الآية في واقعنا
(الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم)
نحمد الله على كل النِّعم التي أعطانا إياها، مثل الصحة، والعائلة، والطعام، لأنه مدبر أمرنا، وراعينا وحافظنا، ولا مربى سواه يعلم حالنا وضعفنا، يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وحده صاحب العطاء جلا وعلا.
(الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ (الله رحيم جدًّا بعباده، يرحمهم دائمًا حتى إن أخطأوا وتابوا): الله يحب الرحمة، وعلينا أن نكون رحماء مع الآخرين).
الجزاء والحساب
(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الله هو الحاكم في يوم القيامة، يحاسب الناس على أعمالهم، معنى الدين هنا أي يوم القيامة يوم الحساب الأعظم، اليوم الذي لا يغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من أعمالنا يوم نشر الدواوين، لذا لابد أن نحرص على فعل الخير، لأن الله سيحاسبنا عليه يومًا ما يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم.
لا ملجأ من الله إلا إليه
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( يا الله، نحن نعبدك وحدك، ونصرف العبادة لك وحدك، وندعوك وحدك، ونطلب منك وحدك المساعدة لا نطلب العون إلا من الله، ونعتمد عليه في حياتنا؛ وهذه الآية تعلمنا أمرين مهمين في حياتنا:
الأول: أن العبادة بأكملها لله وحده مثل الصلاة والصوم والزكاة والخوف ألخ.
الثاني: نطلب العون والمساعدة منه وحده، حتى لو عندنا أهل أصحاب نعود أنفسنا أن نطلب منه وحده.
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (يا الله، دلّنا على الطريق الصحيح في حياتنا، حتى نرضيك في الآية دلالة على أننا دائماً نسأل الله تعالى أن يرشدنا لما هو خير وصحيح كالإيمان بالله تعالى والصلاة والصيام والزكاة والشريعة من أوامر ونواهي جاءت في الكتاب والسنة النبوية.
(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) طريق الذين أحسنت إليهم، من النبيين والصديقين والصالحين والشهداء الطريق الذي لا اعوجاج فيه؛ وليس طريق من أغضبتَ عليهم من اليهود الملاعين الغاصبين؛ أو من ضلّوا عن الحق من النصارى الذي جعلوا مع الله إلهاً آخر وجعلوا لله صاحبة وولداً؛ وأن نكون مثل الصالحين، لا مثل من ابتعدوا عن الحق.
علم وعمل وتدبر
- تعلمنا هذه السورة المباركة التوحيد: أن نعبد الله وحده، ونطلب منه فقط.
- تغرس فينا الشكر نحمد الله في كل وقت على نعمه.
- ترشدنا للطريق الصحيح نطلب من الله دائمًا الهداية والنجاح.
- تُعلمنا الدعاء السورة كلها دعاء جميل نكرره في كل ركعة من الصلاة.
- تُقرّبنا من الله لأنها تُظهر حبّنا واحتياجنا لله في كل شيء.