[وقفة مع آية]
قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّس}
السياق العام للآية: جاءت الآية ضمن قسمٍ عظيم في ختام السورة:
﴿فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس﴾
والمقصود تثبيت صدق الوحي وصدق الرسول ﷺ، بعد ذكر أهوال القيامة في أول السورة، فالقسم بهذه الآيات الكونية يدل على إحكام النظام الكوني، ومن أحكم هذا النظام هو الذي أنزل القرآن (ويأتي ملحد ينكر وجود خالق) ما أحلمك ربي !
ثانيًا: التفسير
قال الإمام الطبري رحمه الله: أي أقبل وامتد ضوؤه..
وقال القرطبي: شبَّه إقبال الصبح بعد ظلمة الليل بتنفس الحي بعد كرب.
فالمعنى: أقسم الله بالصبح حين يبدأ نوره في الانتشار شيئًا فشيئًا حتى يعمَّ الأفق.
من ناحية التدبر الإيماني:
الانتقال من الكرب إلى الفرج.
الليل إذا عسعس: اشتد وأدبر بظلمته، ثم الصبح إذا تنفس: كأن الكون أخرج نفسًا بعد اختناق؛ وفي ذلك إشارة إلى أن الشدائد يعقبها الفرج، وأن بعد الظلمة نورًا.
كذلك تدرج الفرج لم يقل: إذا أشرق، بل قال: تنفس؛ أي يتدرج النور كما يتدرج النفس الخارج من الصدر، وفي ذلك تعليم للصبر؛ فالفجر لا يأتي دفعة واحدة.
فشُبِّه الصبح بإنسان يتنفس؛
وهذا من أبدع صور التشخيص (إعطاء المعاني صفات الأحياء).
فالليل كأنما يخنق الكون، ثم الصبح يتنفس، فينطلق الضوء رويدًا رويدًا.
كتبه راجي عفو ربه /هاني يوسف
صباح يوم 11 من رمضان 1447 هجري 
