اختلاف المطالع: هو اختلاف ثبوت رؤية الهلال باختلاف البلدان.
هل يلزم بلد رؤيةَ بلدٍ آخر في الصوم والفطر، أم لكل بلد رؤيته بحسب مطلعه؟!
هذه المسألة مشهورة بين الفقهاء، وفيها قولان رئيسان:
القول الأول: اعتبار اختلاف المطالع (لكل بلد رؤيته).
وقالوا:
أن البلاد إذا تباعدت واختلفت مطالعها، فلا يلزم أهل بلدٍ رؤيةُ غيرهم، بل لكل بلد رؤيته.
ذهب الشافعية إلى اختلاف المطالع فقالوا: إن لكل بلد رؤيتهم، وإن رؤية الهلال ببلد لا يثبت بها حكمه؛ لما بعد عنهم.
واستدلوا مع من وافقهم بأن ابن عباس رضي الله عنهما لم يعمل برؤية أهل الشام؛ لحديث كُرَيْبٍ "أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: "لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". [صحيح مسلم رقم (١٠٨٧)].
قال به ابن عبد البر في معنى اختلاف الأقطار.
وجه الدلالة: ابن عباس لم يعمل برؤية الشام مع علمه بها.
2) القياس العقلي
• اختلاف المطالع كاختلاف أوقات الصلاة.
• كما تختلف مواقيت الفجر والمغرب بين البلدان، فكذلك الهلال.
—————————————
القول الثاني: عدم اعتبار اختلاف المطالع (رؤية واحدة لجميع المسلمين)
وقالوا:
إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد مسلم بشروطها الشرعية، وجب الصوم أو الفطر على جميع المسلمين.
القائلون به
• الحنفية.
• المشهور عند المالكية.
• رواية عند الحنابلة.
• اختيار ابن حزم.
أدلتهم
1) عموم النصوص
قال ﷺ:
«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
قالوا: الخطاب عام لجميع الأمة، ولم يفرق بين بلد وبلد.
2) وحدة الأمة
• الشهر واحد لجميع المسلمين.
• الأصل اتحاد الحكم ما لم يأت دليل التخصيص.
3) أن القمر واحد
فإذا ثبت دخوله شرعًا ثبت للجميع.
——————————————-
القول الثالث (تفصيل عند بعض العلماء)
يفرّقون بين:
• البلاد المتقاربة يلزمهم حكم واحد.
• البلاد المتباعدة جدًا لكل بلد رؤيته.
وهو وجه عند الشافعية ورواية في المذهب الحنبلي، واختاره بعض المحققين جمعًا بين الأدلة.
—————————————-
مختصر أقوال العلماء:
رجّح النووي اعتبار اختلاف المطالع.
اختار ابن تيمية أن الأمر تابع لاجتماع الناس ومصلحة المسلمين، وأن اختلاف المطالع معتبر من جهة العلم والفلك.
رجّح ابن حزم عدم الاعتبار لعموم النص.
———————————————
وأقول:
ارجو من الله أن تجتمع الأمة على طاعة الله تبارك وتعالى وأن تتوحد على كلمة وخاصة مع اتحاد المطالع واشتراك جزء كبير من الليل والنهار بين البلاد والله ؛ ولذا أقول لا اعتبار باختلاف المطالع ولي التوفيق محبكم / هاني يوسف