سودة رضى الله عنها
سودةُ بنت زمعة، سيدةٌ جليلةٌ، وقلبٌ طاهرٌ، أضاءت حياتها بنور الوفاء، وملأت الدنيا بالعطاء، هي واحدة من أمهات المؤمنين، التي كانت رمزًا للصبر والرحمة، بل كانت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنده الثاني بعد خديجة، شريكًا في بناء أسس الدعوة، وما أعظم شجاعتها، إذ لم تقتصر مكانتها على كونها زوجةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كانت مستودعًا للحكمة ومثالًا للوقار، قدّمَت سودة حياةً من التضحية، وكانت نموذجًا للمرأة المؤمنة المخلصة التي تسير في دربٍ مليء بالصعاب، لكنها لم تفرط في الإيمان أو تنكسر أمام التحديات، رحب بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد رحيل خديجة، فكانت له الصديقة الثانية في عالمٍ مليء بالشدائد، قدمت له الراحة والطمأنينة، وصار لها من المواقف ما يبقى في سجل العطاء المشرق، إنها الزوجة الثانية من زوجات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وإليك بعض من سيرتها:
الاسم: سودة.
اسم الأب: زمعة بن قيس بن شمس العامرية القرشية رضي الله عنها.
اسم الأم: الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية، من بني عدي بن النجار، وأخوها هو مالك بن زمعة.
سودة بنت زمعة ثانية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت سودة زوجة لرجل من السابقين إلى الإسلام، (هو السكران بن عمر العامري بن عمها) ([1])، أخو سهيل بن عمرو، وهاجرت مع زوجها هجرة الحبشة، وعاد من الهجرة قبل الحبشة يعني قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يثرب ([2])، فما لبث زوجها أن مرض، وتوفي ([3]) وترملت السيدة سودة رضي الله عنها على خمسة من الأولاد، وبعد وفاة زوجها جاءت (خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية) امرأة (عثمان بن مظعون) ([4]) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، كأني أراك قد دخلتك خلة (أي الحزن) لفقد خديجة؟ فقال: (أجل، كانت أم العيال، وربة البيت)، قالت: أفلا أخطب عليك؟ قال: (بلى فإنكن معشر النساء أرفق بذلك)، إذا كنت تريدين، فقالت له أن شئت (ثيباً فسودة بنت زمعة، أو بكراً عائشة بنت أبي بكر الصديق) ([5]) رضي الله عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً سودة بنت زمعة.
فقد رأت في منامها النبي صلى الله عليه وسلم، (قادماً فدخل بيتهم حتى وطأ بقدمه على عُنقها، ولما قصت رؤيتها على زوجها السكران قبل موته، فقال إن صدقت رؤياك فما أراها إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتزوجك من بعدي)([6])، وشاء الله سبحانه وتعالى أن تكون رؤيا صادقة ([7])، فلما مات السكران رضى الله عنه وحلّت سودة من عدّتها أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها، فقالت: أمري إليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مري رجلاً من قومك يزوّجك)([8])، فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود فزوّجها، وذلك في رمضان سنة عشر من البعثة النبوية([9])، وقيل في شوّال، كما قرّره الإمام ابن كثير في البداية والنهاية([10]).
- عمرها عند زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم:
قيل كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن (50 سنة) بعد وفاة خديجة، وكان عمرها حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، ستا وستين سنة، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة، ولم يتزوج معها صلى الله عليه وسلم نحواً من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشة رضي الله عنها ([11])، نرى أن سودة رضى الله عنها جمعت من الشمائل أكرمها، ومن الخصال أنبلها ([12])، وقد ضمّت إلى ذلك لطافةً في المعشر، ودعابةً في الروح؛ مما جعلها تنجح في السعادة والبهجة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
من قبيل ذلك ما أورده ابن سعد في الطبقات أنها صلّت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرّة في تهجّده، فثقلت عليها الصلاة، فلما أصبحت قالت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (صليت خلفك البارحة، فركعتَ بي حتى أمسكت بأنفي؛ مخافة أن يقطر الدم، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تضحكه الأحيان بالشيىء)([13])، وبمثل هذا كان زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يعاملنها ، ويتحيّنّ الفرصة للمزاح معها ومداعبتها، حتى إن حفصة وعائشة أرادتا أن توهمانها أن الدجال قد خرج، فأصابها الذعر من ذلك، وسارعت للاختباء في بيتٍ كانوا يوقدون فيه، وضحكت حفصة وعائشة من تصرّفها، ولما جاء رسول الله ورآهما تضحكان قال لهما: (ما شأنكما)، فأخبرتاه بما كان من أمر سودة، فذهب إليها، وما إن رأته حتى هتفت: يا رسول الله، أخرج الدجال ([14])؟ فقال: (لا وكأنْ قد خرج)، فاطمأنّت وخرجت من البيت، وجعلت تنفض عنها بيض العنكبوت.
من مزاياها أنها كانت معطاءة تكثر من الصدقة، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إليها بغِرارة (وعاء تُوضع فيه الأطعمة) من دراهم، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم، قالت: في غرارة مثل التمر؟ ففرقتها بين المساكين ([15])، وهي التي وهبت يومها لعائشة، رعايةً لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري: (أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها ل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ([16]).
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها ([17]) -أي جلدها- من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة) ([18])، ومعناه تَمنَّت أن تكونَ في مثل هدْيها وطريقتها، ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك، بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة قالت: (فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لي)، قالت يا رسول الله: (قد جعلت يومي منك لعائشة) ([19])؛ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (خشِيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، ففعل) ([20])، ونزلت هذه الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) ([21])، قال: ابن عباس: (فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز) ([22]).
حكمة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بسودة وهي في هذا السن والله أعلم أن فيها وجوهاً من الحكمة، أول هذه الوجوه مواساة لها، وقد فقدت زوجها وهي على الإسلام وقد كانت من السابقين للإسلام، ولم يكن يومئذ قد أسلم إلا عدد قليل من الناس، كأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعوضها عما فقدت من الزوج ([23])، وأن يكون راعياً على عيالها خاصة، وهي كثيرة العيال كما أسلفنا.
والحكمة الثانية: أن خديجة رضي الله عنها قد تركت وراءها بنتين في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لم تتزوجا بعد، (أم كلثوم، وفاطمة)، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ترعى سودة صغيرتيه كأنها أمهما، وقد كانت سودة عند حسن ظن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان فيها من خلال الخير الكثير.
كان النبي يحبهما ويأكل منهما ويتلطف معهما صلى الله عليه وسلم، في يوم أكل النبي وأكلت عائشة، ولم تأكل سودة فقالت: عائشة لسودة (إما أن تأكلي منها أو ألطخ بها وجهك) ([24])، قالت لا أريدها، فأخذت عائشة شيئاً من هذا الطعام وجعلته على وجه سودة، وسودة تضحك من صنيع عائشة لها) ([25])، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم افعلي بوجهها ما فعلت بوجهك، وأخذ يدها وحمل فيه شيئاً، وجعلها تلطخ به وجه عائشة رضى الله عنهن أجمعين.
كانت سودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم طيعة هادئة حكيمة دينة تكثر الصلاة، والصيام، والصدقة، طويلة اليد في الصدقات، وكانت سودة امرأة فيها كل أصالة النساء، وكل عاطفة النساء، وفيها من كمال العقل والخبرة والمعاملة والبر، فيها حسن الرعاية، والاعتناء بزوجها صلى الله عليه وسلم، فيها التجرد، والترفع عن الغيرة المفسدة للحياة الزوجية.
فأم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها، كانت دائمة المبادرة إلى الخير، والمسارعة إلى الإسلام، على قلة من أسلموا من بني عامر، فكانت سودة وزوجها السكران بن عمرو بن عامر من الذين سارعوا للدخول في الإسلام، وكذلك مالك بن زمعة أخوها، وحاطب بن أبي بلتعة العامري، والذين أسلموا من قبيلتها أربعة، أو خمسة وكانت هي واحدة من هؤلاء السابقين ([26]).
كانت سودة رضي الله عنها في طبعها حدة ([27])، على رغم ما ذكرناه من أنها كانت طيبة هينة لينة على سجيتها، إلا أن عائشة قالت عن سودة ما من امرأة أحب أن أكون في مثلها إلا سودة بنت زمعة، لولا حدة فيها، كانت سريعا ما تفيء منها، ولا تغضب إلا قليلا لكن إذا غضبت فغضبها شديد، أو حاد، لكنها تثني عليها بأنها حتى إذا غضبت، فقالت شيئا أو فعلت شيئاً، كانت سريعة الفي أي تحسن معالجة هذا الغضب وتعود منه سريعاً، ولا تتمادى فيه رضى الله عنها.
أن السيدة سودة رضي الله عنها، شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، واستأذنته أن تصلي الصبح بمنى ليلة المزدلفة ([28]) فأذن لها، فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: "اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، تَدْفَعُ قَبْلَهُ ([29]) ، وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ ([30])، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً (يعني الثَّقِيلَةُ ) قَالَ: فَأَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ، وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ ([31])، وَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ ([32]))([33])، ففي الحديث دلالة على رحمة الله وفضله سبحانه وتعالى فقال الله (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )([34]) وقال (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)([35]) وهذا حتى يرفع الله الحرج عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن قواعد الشريعة السمحاء (وليس واجب بلا اقتدار ولا محرم مع اضطرار) لا واجب مع العجز، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم )([36])، وفي الصحيحين قال: صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منهم ما استطعتم)([37]) فلا واجب مع العجز، فمن كان لا يقدر على الصلاة قائماً فإنه يصلي قاعداً، قال: عليه الصلاة والسلام (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)([38])، فالضرورات تبيح المحظورات أي المحرمات، فإذا اضطر المكلف لفعل المحرم بحيث إن ضرورته لا تندفع إلا به، فلا حرج عليه أن يأتيه، كأن يأكل الميتة في مفازة من الأرض ليس فيها طعام يأكله، ويخشى أن تتلف نفسه وليس عنده ما يغنيه عن الحرام، فلو كان عنده ما يكره من الطعام فليس له أن يأكل الميتة، بل يأكل المكروه ويترك المحرم؛ لكن هذا لا يجد شيئاً يدفع به ضرورته فنقول: له أن يأكل الميتة (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)([39])، فيتبين لنا مما مضى فقه وعلم السيدة سودة رضى الله عنها وكم كانت حريصة أن تؤدي عبادتها في أكمل صورة مع ثقل وضخامة جسمها رضى الله عنها، لم يكن يمنعها الحياء أن تستأذن رسول الله في النزول قبلهم إلى منى؛ أو أن تقول رأيها، وأن تناقش رسول الله فيما تريد، وكان من جملة مواقفها لم تحج سودة بعد حجها مع النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بيتها حتى وفاتها، فكانت تقول: (لَا أَحُجُّ بَعْدَهَا أَبَدًا)، وتقول: (حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ فَأَنَا أَقَرُّ فِي بَيْتِي كَمَا أَمَرَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)([40])، وكانت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يحججن إلا سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش رضي الله عنهن، قالتا: «لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (نُبِّئْتُ أَنَّهُ قِيلَ لِسَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا لَكِ لَا تَحُجِّينَ وَلَا تَعْتَمِرِينَ كَمَا يَفْعَلُ أَخَوَاتُكِ؟ فَقَالَتْ: قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ، وَأَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَقَرَّ فِي بَيْتِي، فَوَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ بَيْتِي حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَوِاللَّهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا حَتَّى أُخْرِجَتْ بِجِنَازَتِهَا ([41]).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب عليها الحجاب لتقضي حاجتها ([42])، وكانت امرأة جسيمة تفرع ([43])، النساء جسماً لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة، والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين، قالت: فانكفأت راجعة ([44]) ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عرق ([45])، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، إني خرجت فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحي إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن) ([46]).
أبت السيدة سَوْدَة رَضِيَ الله عنها أن تترك الدنيا، إلا وقد تركت أثرًا من بعدها، وأي أثر؟ إنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد ذكر الذهبي رحمه الله ما نصه: يُروَى لسَوْدَة خمسة أحاديث، في الصحيحين حديث واحد، وقد روى عنها ابن عباس، ويحيى بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ([47]).
عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة عشر عاماً رضى الله عنها حتى جاءتها المنية في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفيت سودة بنت زمعة في شوال سنة أربع وخمسين بالمدينة، في خلافة معاوية بن أبى سفيان ([48]).
الدروس والعبر من حياة سودة بنت زمعة رضي الله عنها
نموذج للوفاء والبساطة في بيت النبوة
حياة أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها، من بداية زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاتها، عبارة عن معانٍ يعجز عن وصفها اللسانُ ويتوقف عن نسخها البنانُ، حتى الفصيح يعجز لسانه عن الوصف، ويقف اللسان حائرًا، وتجفّ الأقلام خجلًا، حين يُطلب منه وصفها، فمهما سطّرتُ من الحروف، ونظّمتُ من العبارات، فإنها تظلّ قاصرة عن الإحاطة بأمنا سودة رضى الله عنها، كيف يُوصف من جمع السموّ في خُلقه، والهيبة في حضوره، والنقاء في سريرته؟ إنه ممن إذا حضر، حضر الوقار، وإذا تكلّم، صمت الجمال ليستمع، وإذا مضى، بقي الأثر عبقًا في النفوس والذاكرة، فها هي أمنا سودة بنت زمعة نتعلم منها ونستفاد من حياتها بخلاصة ما تقدم عن حياتها بالآتي:
أولاً: القبول بالقدر والرضا بقضاء الله، بعد وفاة زوجها الأول، لم تجزع، بل صبرت ورضيت، فكان عوضها الزواج برسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما قيل:
ولَا نَدرِي عَنِ الأقدَارِ شَيئًا وَفِي الأقدَارِ مَنفَعَةٌ وضُرُّ
فَقَد يَأتِي مِنَ المكروهِ خَيرٌ كَمَا يَأتِي مِنَ المحبُوبِ شَرُّ
ثانياً: الوقوف مع النبي صلى الله عليه وسلم في وقت الشدة: تزوجها النبي بعد وفاة خديجة، فكانت له أنيسًا وسندًا في مرحلة صعبة من حياته، وهذا يعكس دور الزوجة في تخفيف آلام زوجها والوقوف معه احتساباً لله وتربية على هدي أمهاتنا رضى الله عنهن.
إذا ادلهمّ الخطبُ قامت جانبي تمحو بكفّ الحبّ دمعَ المتعبِ
لا تنحني والريحُ تعصفُ حولنا بل تُزهِرُ الآمالَ فوقَ الجانِبِ
في ضيقِ عيشي كانتِ الأنفاسَ لي والنبضَ إن خمدَ الفؤادُ المرهَبِ
يا زهرةً نبتتْ بدربِ مشقّتي صبرُ النساءِ وعزمُها المتراهبِ
ثالثاً: الوفاء للنبي صلى الله عليه وسلم: تمسكت ببقائها في عصمة النبي رغم كِبر سنّها، ووهبت ليلتها لعائشة ([49]) ابتغاء مرضاته ومرضات الله من أروع ما أعطت، كم من امرأة تكون سبب لإذلال زوجها بسبب التعدد؟" وكم من واحدة لا ترضى بالقليل أو الكثير؟" وها هي سودة في أجمل بيت على ظهر الأرض ورغم ذلك تهب ليلتها لبقائها مع حبيبها وكأنها تقول يكفيني أن أراه يدخل على البيت وأنظر إلى ملامح وجهه رضى الله عنها وصلى الله وسلم على زوجها حبيبنا صلى الله عليه وسلم.
وفـاءُ زوجينِ في دربِ الحياةِ ضياء يضيءُ إنْ عصفتْ أنواءُ بالأممِ
تمضي القلوبُ على عهدٍ يضمُّهُما قد أقسمَا أنْ يفي في السرِّ والعلنِ
هي الرفيقةُ في البأساءِ إن نزلتْ وهو الحصينُ لها في الخوفِ والألِمِ
رابعاً: الإيثار: تصرفت بحكمة حين خافت أن يُفارقها النبي، فآثرت البقاء زوجة له في الدنيا والآخرة، وتنازلت عن حقّها.
تَزَوَّدي بِالتُّقى فَالعُمرُ مُنقَطِعٌ وَارفُضي الزُّخْرُفَ الفاني بِتَبيينِ
ما المالُ إِلّا ظِلالٌ نَستَظِلُّ بِها تَفنى وَيَبقى رَصيدُ الحَقِّ وَالدِّينِ ([50])
خامساً: الزهد والقناعة: عاشت حياة بسيطة متقشفة، لم تطلب من النبي شيئًا من متاع الدنيا، وكانت قانعةً بما قسمه الله لها فسعادة المرء في كمال الرضى فهذه الزوجة المباركة فهمت مقصدها من الحياة وفهمت حقيقة الدنيا وأن الدنيا ظل زائل وللآخرة خير وأبقى، كما قال تعالى (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ) ([51]).
أرَى الدًّنيا لمَنْ هيَ في يديْهِ عَذاباً كُلَّما كثُرتْ لديْهِ
تُهينُ المُكْرِمينَ لَها بِصُغْرٍ وتُكْرِمُ كُلَّ مَنْ هَانتْ عَليهِ
إذا استَغنيتَ عن شيءٍ فدَعهُ وخُذْ ما أنتَ مُحتاجٌ إليهِ ([52])
سادساً: الدعابة البريئة التي تُدخل السرور: عُرفت بحس فكاهي بسيط لا يخلو من الحكمة، فكانت تبعث البهجة في بيت النبوة دون إسفاف أو مخالفة، وهذا شأن المرأة المحببة إلى قلب زوجها فلا تحمله مع أعبائه وتكون ذات خفة ولطف معه من البسملة والمزاح المقبولين بين الزوجين، وكانت رضى الله عنها وتوازن العلاقات رغم تنازلها عن يومها، لم تكن سببًا في أي توتر داخل البيت النبوي، بل كانت رمزًا للسلام والهدوء، محببة لزوجها هادئة في طبعها رضى الله عنها فهي خير قدوة لمن كانت لها قلب.
سابعاً: حرص سودة بنت زمعة رضي الله عنها على علو الهمة يُعدّ من الجوانب المشرقة في سيرتها رغم كبر سنها وقلة ما يُروى عنها من الأحاديث، لكنها أثبتت أن الهمة لا تُقاس بكثرة الكلام، بل بعظمة المواقف، فقدّمت أعظم صور الإيثار عندما وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها، ليس طمعًا في دنيا، بل رجاءً أن تُبعث زوجة لرسول الله في الآخرة، وهذا دليل على همّتها العالية وحرصها على الخلود في مرضاة الله ورسوله، لم تشغلها شؤون الدنيا، ولا مالت إلى الزينة أو التفاخر، بل وجّهت همّتها نحو الزهد، والرضا، والثبات على الحق، حتى صارت رمزًا للمرأة المؤمنة الرفيعة القدر بعزيمتها، لا بمظهرها، وكانت تقول لعائشة صومي وجُوعي، وتمسكي بالله، فوالله ما تساوي الدنيا جناح بعوضة كلمات تنمّ عن وعيٍ عميق، وهمةٍ عالية، وصدق توجه نحو الله والدار الآخرة.
فالشمسُ والبدرُ والافلاك اجمعُها ثم النجوم مع الاشجارِ والنعمِ
والطيرُ والوحش والاكوانُ قاطبة مسبحات لمحي دارس الرمم
وذاك يدركه من كان يشهده بالقلب ان يلق سمعا غير ذي صمم
وليس يفقهه من كان محتجباً بحب دنيا وبالأموال والحشم
فقم وبادر إلى هذا الشهود تَفز بالقرب ثم تحز للعلم والحكم ([53])
ثامناً: مكانتها في العلم والصحبة النبوية: رغم قلة رواياتها، فقد كانت شاهدةٌ على الوحي والنبوة، ونقلت للأمة شيئًا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن سودة رضي الله عنها ابن عباس، ويحيى بن عبد الله الأنصاري، وغيرهما، ولها خمسة أحاديث فقط، حسب ما جمعه بقي بن مخلد ([54])، ولها حديثان في الكتب الستة ([55])، لم يُروَ لها إلا حديث واحد في البخاري.
تعلَّم إذا ما كنت لست بعالم فما العلم إلا عند أهل التَّعلُم
تعلَّم فإنَّ العلم زينٌ لأهله ولا تستطيع العلمَ إن لم تَعلَّم
تعلَّم فإنَّ العلم أزين بالفتى من الحلَّة الحسناء عند التَّكلُّم
ولا خير فيمن راح ليس بعالمٍ بصيرٍ بما يأتي ولا متعلم ([56])
تاسعاً: الصبر والثبات حتى الممات: عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثابتة على الإسلام، ولم تُعرف بمخالفة أو فتنة، وكما قال السلف من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه، وكانت كذلك حتى توفيت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله ولم يعرف عنها إلا خير رضى الله عنه الصابرة المتصدقة التي هي قدوة لنسائنا وبناتنا رضى الله عنها وجعلنا الله خير خلف لخير سلف.
([1]) السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود وكان من السابقين للإسلام، الذهبي في السير وابن كثير في البداية والنهاية وابن الأثير في الاستيعاب.
([2]) يثرب " قال الإمام النووي يرحمه الله تعالى إنما كره تسميتها يثرب لأنه من التثريب، وهو التوبيخ والملامة، فكان اسماً للمدينة النبوية في الجاهلية، فعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ).
([3]) توفي السكران قبل الهجرة إلى المدينة.
([4]) تُوفي بعد غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من دفن في البقيع رضى الله عنه.
([5]) رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح من حديث عائشة رضى الله عنها6/210، والحاكم في المستدرك الجزء 2/518،
([6]) رواه بن سعد في الطبقات وابن إسحاق في السيرة
(7) والرؤيا إما مبشرة وإما منذرة مثل رؤيا سودة الاتي كانت صالحة مبشرة بزواجها رسول الله، وإما منذرة مثل رؤية عبد الله بن عمر رضى الله عنه عندما رأى النار وحديثه في البخاري، والرؤيا على ثلاثة أضرب:
1= الرؤيا الصالحة: أي الرؤيا الحسنة التي لا تشتمل على شيءٍ يكرهه الرائي. 2= ورؤيا حديث نفس: بأنْ يُحدِّث المرءُ نفسَه بأمرٍ مَّا، فيكون البالُ مشغولًا به، ثم ينام فيرى هذا الشيءَ المشغولَ به، فهذا حديثُ نفسٍ، لا يضر ولا ينفع. 3= ورؤيا تَحزِينٌ من الشيطان عافانا الله وإياكم؛ فائدة الرؤيا الصالحة لا تقصها إلا على من تحب.
(1) تاريخ دمشق لابن عساكر (3/ 198)، وبعضه أخرجه أحمد في "المسند"(25769)، والحاكم في المستدرك"(4500)، والنسائي في "الكبرى"(13748).. وسنده كله ثقات.
(2) الطبقات الكبرى ج٨ ص٥٧.
([10]) الجزء الثامن سنة خمس وخمسون.
([11]) انظر إلى كتاب السيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة للدكتور محمد أبو شهبة.
(5) نبله: غالبه في الحِذْق بالنَّبْل، أَو السَّبق في الفضل والفطانة والذكاء.
([13]) الطبقات لابن سعد المجلد الثامن صفحة 63.
(7) المسيح الدجال من أعظم الفتن التي تكون آخر الزمان، وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله منها، وقد جاء في السنة الأحاديث الكثيرة الصحيحة في وصفه وصفته وصفت خروجه، ويخرج علينا الآن أناس ينكرون أحاديث النبي عن الدجال عافانا الله وإياك من أهل البدع منكري السنة، وخروج الدجال هو من علامات الساعة الكبرى اتفاقاً عند أهل السنة والجماعة.
([15]) كتاب أم المؤمنين سودة رضى الله عنها المكتبة الشاملة.
([16]) فتح الباري لابن حجر 9/222، رواه البخاري (٥٢١٢) من حديث عائشة رضى الله عنها، وفي مسلم نحوه حديث 2445.
([17]) مسلاخها بكسر الميم الجلد، والمعنى: ما رأيت امرأة أحب أن أكون مثلها من سودة بنت زمعة.
([18]) أخرجه مسلم (1463) بلفظه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8885) باختلاف يسير، والبخاري (5212) بمعناه مختصراً.
([19]) نفس المصدر السابق.
([20]) رواه الترمذي (3040)، وقال: حسن غريب، وقال ابن حجر في (فتح الباري) (8/ 115): له شاهد في الصحيحين بدون ذكر نزول الآية، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)).
([21]) سورة النساء الآية 128.
([22]) ذكره الإمام الألباني في الصحيحة وقال حديث صحيح غريب.
([23]) السكران بن عمرو.
(2) أورده الإمام الألباني في السلسة الصحيحة الرقم، 3169 رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن أخرجه أبو يعلي. (4476)
(3) هذا الخبر رواه هشام بن عمار "حديث هشام بن عمار" (ص246)، قال: حدثنا سَعِيدٌ [وهو: سَعِيد بن يحيى بن صالح اللخمي].
وابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (ص128) وفي "العيال" (2 / 766)، قال: حَدَّثَنَا الْمُؤَمِّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (6 / 997)، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ. بأسانيد لا بأس بها.
(1) بن سعد: الطبقات الكبرى، ج: 8، ص: 42، دار الكتب العلمية، بيروت، 1990م.
(2) الحدة الكلام الشديد الذي يكون فيه شيء من النفرة، وكان عليه الصلاة والسلام يلتمس لهن العذر في ذلك؛ لما جبلن عليه من الغيرة كسائر النساء، وربما سمع من بعضهن شيئا من الكلام بدافع الغيرة، فلا يؤاخذ الواحدة منهن على ذلك، وأما إطلاق القول بأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن على حدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا غير صحيح.
(3) مكان ينزل فيه الحجيج بعد الإفاضة من عرفات.
(4) أي أن تنزل آخر الليل ولا تنتظرهم لثقل وضخامة جسمها وقلة حركتها رضى الله عنها.
(5) شدة زحامهم عند رمي الجمرة لأنه يحطم بعضهم بعضاً من الزحام.
(6) يعني نزلنا نحن مع رسول الله عند الإسفار بعد صلاة الفجر.
(7) أي فرح كثير أكثر من أي فرح سواه.
(8) الحديث في صحيح البخاري رحمه الله 1681،
(1) سورة البقرة آية 185.
(2) سورة الحج آية 78.
(3) سورة التغابن آية 16.
(4) أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1337).
(5) صحيح البخاري 1117، وفي سنن الترمذي 372.
(6) سورة البقرة 173.
(1) وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج8/ص168) والأثر لا يصح وله عدة طرق لكنه لا يصح، وسيأتي تخريجه في أثر بن سيرين رحمه الله تعالى.
(2)أثر بن سيرين قال السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج6/ص599) أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال: نبئت فذكره، قلت رواه الثعلبي من طريق عبد بن حميد أخرجه الثعلبي في تفسيره ط دار التفسير (ج21/ص419) أخبرنا عبد الله بن حامد (هو أبو محمد الماهاني)، قال: أخبرنا محمد بن خالد، قال: أخبرنا داود بن سليمان، قال: أخبرنا عبد الله بن حميد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن محمد قال: نُبِّئْتُ أنه قيل لسودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما لك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ قالت: قد حججت واعتمرت، وأمرني الله تعالى أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت. قال: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها، قلت وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه وذلك لأن محمد وهو ابن سيرين يقول "نُبِّئْتُ" أي هناك من أخبره ولا ندري من هو فلم يصرح ابن سيرين باسمه، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط العلمية (ج8/ص168) أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا حماد بن زيد وعدي بن الفضل عن هشام عن ابن سيرين قال: قالت سودة بنت زمعة: قد حججت واعتمرت فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله، وهذا إسناد ساقط ضعيف جداً محمد بن عمر هو الواقدي متهم بالكذب متروك والخلاصة الأثر ضعيف لا يثبت.
(3) لأنه لم يكن في بيوتهن كنف قما ذكر ذلك في قصة عائشة رضى الله عنها وقال (فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرية والتنزه) الكنف بضم الكاف موضع قضاء الحاجة، ويسمى المذهب والمرفق والمرحاض، وقيل بفتح الكاف كنف، والضم أصح.
(4) أي طولاً وضخامةً.
(5) أي رجعت إلى بيتها دون أن تقضى حاجتها.
(6) عَرْقٌ، أي: عَظْمٌ عليه لَحْمٌ.
(5) الحديث أخرجه البخاري ح 146، ومسلم في صحيحه ح 2170 واللفظ له.
(1) ذكره الإمام الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء المجلد الثاني 269 في ترجمة سودة بنت زمعة، ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، ج: 8، ص: 197.
(2) ابن سعد، ج: 8، ص: 46.
(1) كما سبق معنا في الحديث الصحيح سبق تخريجه.
(2) ديوان نادر حداد.
(1) شورة الأعلى 17.
(2) ديوان أبو العتاهية ذم الدنيا.
(1) ديوان الشيخ علوان العصر العثماني.
(2) تلقيح المفهوم "٣٧١"، وجوامع السيرة "١٤٣".
(3) تحفة الأشراف "١١/ ١٤٥".
(4) للشاعر صالح بن جناح.