خديجة رضي الله عنها
خديجةُ سيدةُ النساء، وزوجةُ النبي، وأمُّ المؤمنين الأولى، طابت حياتها بين الإيمان والوفاء، وازدانت سيرتها بالعطاء والجود، في قلبها كان الحب الصادق، وفي يديها كان النور الهادي، وفي نفسها كانت القوة الثابتة التي لا تملّ ولا تضعف، كانت أول من صدّق، وأولى من نصر، وأوفى من عاون، في وقتٍ كانت فيه دعوة الإسلام بحاجةٍ إلى سندٍ قويّ، فكانت خديجة السند الأكبر والركيزة الأولى، لا يُذكر الصبر إلا ويُذكر اسمها، ولا يُذكر الوفاء إلا وتُذكر سيرتها، فهي الطاهرة التي لبّت النداء، والمرأة التي حملت همَّ النبوة بكل حبٍ وصدق، خديجةٌ امرأةٌ قدّمت للعالم أروع معاني الوفاء، وأرقى صور الدعم، فكانت بحقٍّ فخرًا للإسلام ومثالًا للأجيال رضى الله عنها وإليكم بعض من سيرتها:
الاسم: خديجة.
أبوها: خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ([1]).
وأمها: فاطمة بنت زائدة قرشية من بني عامر بن لؤي.
وخديجة هي أول امرأة ولد له منها الولد، وأول من توضأت، وأول من صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من واست رسول الله بالمال، وهي من وقفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مواقفه، وكانت معه في مواجهة قريش ([2])، فحياتها حياة ثرية مليئة بالمعاني، والقيم والدروس والعبر.
تزوجت خديجة بنت خويلد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين باثنين من سادات العرب، هما:
- الأول: عتيق بن عائذ بن عمر بن مخزوم، وانجبت منه بهند بنت عتيق ([3]).
- الثاني: أبو هالة بن زرارة بن النباش التميمي، وانجبت منه بهند وهالة ([4]).
وورثت مالاً كثيراً، فأصبحت من أغنى بيوت قريش وأغنى نساء قريش في زمنها، كانت تملك ثروة طائلة من تجارة البضائع، وقد ورثت تلك الثروة عن والدها الذي كان من كبار التجار، وكانت خديجة تملك قافلة تجارية تسافر بها إلى الشام واليمن، وكانت رضى الله عنها تدير أعمالها بكفاءة وحكمة، تميزت خديجة بمكانتها الاجتماعية العالية، وسمعتها الطيبة في قريش، حيث كانت تُلقب بـ “الطاهرة”([5]) بسبب نزاهتها وصداقتها، وكانت تسخر مالها في خدمة الخير، فقد استخدمت جزءًا من مالها لدعم الدعوة الإسلامية في مراحلها المبكرة، عندما التقت بالنبي صلى الله عليه وسلم، وثقت في أمانته وأخلاقه، وقررت أن تتزوج به، وأصبحت أول زوجاته وأكبر داعمة له في دعوته، حيث أنفقت مالها في سبيل الله وساندته في أحلك الأوقات.
كانت قريش تستعد لإرسال قافلة إلى الشام، فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذهب إلى خديجة ويطلب منها أن يعمل عندها، وقد وصل إلى خديجة الخبر، نقلته لها قريبة من بني هاشم، فبادرت خديجة، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه أن يعمل في تجارتها على أن تعطيه ما تعطي رجلين من الأجر وإليك الخبر.
عن نفيسة بنت منية قالت: (لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين؛ لما تكاملت فيه من خصال الخير، قال له أبو طالب: يا ابن أخي، أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، وألحت علينا سنون منكرة، وليس لنا مادة ولا تجارة، وهذه عِير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيرانها ([6])، فيتجرون لها في مالها، ويصيبون منافع، فلو جئتها فوضعت نفسك عليها لأسرعت إليك، وفضلتك على غيرك؛ لما يبلغها عنك من طهارتك، وإن كنت لأكره أن تأتي الشام، وأخاف عليك من يهود، ولكن لا نجد من ذلك بُدّا)([7])، وما أن مكث النبي صلى الله عليه وسلم إلا وأرسلت خديجة رضى الله عنها بعض أقاربها لرسول الله كي يعمل معها في التجارة، استجاب النبي صلى الله عليه وسلم لدعوتها، فكانت حينها البركة، ونمى المال على يديه على غير المعتاد، حتى عاد إليها بضعف ما كان مثل هذه التجارة تربحه في رحلة كرحلة الشام، فحينها أيقنت خديجة أن محمداً له سر، وله بركة.
قصة زواج السيدة خديجة برسول الله صلى الله وسلم، فخديجة رضي الله عنها أرسلت صاحبة لها اسمها (نفيسة بنت منية) وهي قريبة لخديجة رضى الله عنها، لتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الزواج بخديجة، كأنها تعرض عليه، وتقترح عليه من تلقاء نفسها، فذهبت نفيسة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، (وعرضت عليه ذلك أما لك في الزواج؟ قال: ومن يرضى بالزواج بي وأنا قليل المال؟ قالت: لو عرضت ذلك على خديجة بنت خويلد لإجابتك)([8])، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استحى من قلة ماله أن يفاتح خديجة، أو يعرض عليها ذلك الأمر خشية أن ترده لما تعلم من قلة ماله، ومن كثرة مالها، فبادرت خديجة بنفسها فعرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، وقالت إن لي فيك رغبة، وعددت من فضائله صلى الله عليه وسلم ([9])، عن نفيسة بنت منية ([10]) : كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جلَدِةَ شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط نساء قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالًا، وكل قومها كان حريصًا على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسًا إلى محمد بعد أن رجع من عيرها من الشام، فقلت: يا محمد، ما يمنعك أن تزوج؟ قال: ما بيدي ما أتزوج به، قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت: خديجة. قال: فكيف لي بذلك؟ قالت: قلت: عليَّ (يعني دع هذا الأمر لي وأنا أكفيك إياه، وكانت نفيسة أرسلت من قبل خديجة رضى الله عنها)([11])، قالت: فأنا أفعل، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه: أن ائت لساعة كذا وكذا، فأرسلت خديجة إلى عمها (عمرو بن أسد) ليزوجها، فحضر، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته، وكانوا ثلاثة من أعمامه، (أبو طالب، والحمزة، والعباس)([12]) إلى بيت خديجة، وجمعت خديجة قومها عمها (عمرو بن أسد، وابن عمها ورقة ابن نوفل) ([13]) ، وقام أبو طالب فخطب خديجة إلى ابن أخيه فقام قائلاً: (الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذرية إسماعيل، وجعل لنا بلدًا حرامًا، وبيتًا محجوجًا ([14])، وجعلنا الحاكم على الناس([15])، ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برًا وفضلًا، وكرمًا وعقلًا، ومجدًا ونبلًا([16])، وإن كان في المال قل([17])؛ فإنما المال ظل زائل، وعارية([18]) مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما أحببتم من الصداق فعلي)([19]) فزوجه أحدهم، فقال عمرو بن أسد: هذا الفحل لا يجدع أنفه، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي يومئذ بنت أربعين سنة([20]).
قال ابن إسحاق: ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة تزوج خديجة بنت خويلد فيما ذكره غير واحد من أهل العلم ([21]).
وقال ابن عبد البر: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام في تجارة لخديجة سنة خمس وعشرين، وتزوج خديجة بعد ذلك بشهرين وخمسة وعشرين يومًا في عقب صفر سنة ست وعشرين، وذلك بعد خمس وعشرين سنة وشهرين وعشرة أيام من يوم الفيل ([22]).
وقال الزهري: كانت سن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تزوج خديجة إحدى وعشرين سنة ([23]).
قال أبو عمر: وقال أبو بكر بن عثمان وغيره كان يومئذ ابن ثلاثين سنة، قالوا: وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة.
عن أبي عمرو بن العلاء: قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة ([24]).
من أهم مواقف خديجة وأجلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما ذكرته أمنا عائشة أنها قالت: (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه (وهو التعبد) الليالي ذوات العدد([25]) قبل أن ينزل إلى أهله ويتزود لذلك([26])، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: اقرأ؛ قال: ما أنا بقارئ؛ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد([27])، ثم أرسلني فقال: اقرأ؛ قلت: ما أنا بقارئ؛ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ؛ فقلت: ما أنا بقارئ؛ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)([28])، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملوني زملوني([29])، فزملوه حتى ذهب عنه الروع([30])، فقال: لخديجة وأخبرها الخبر: (لقد خشيت على نفسي؛ فقالت له خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل([31])، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق([32])، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأً قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال: له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال: له ورقة هذا الناموس ([33]) الذي نزَّل الله على موسى يا ليتني فيها جذع ([34])، ليتني كنت حيًّا إذ يخرجك قومك، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم؟! قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزراً، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي) ([35]) فخديجة رضى الله عنها تقول له لا والله لا يخزيك الله، ولا يفعل بك ربك إلا الخير، وتثبته وتطمئنه، وعندما أخبرها كذلك صلى الله عليه وسلم أنه كلما مر بحجر أو شجر سلم عليه([36])، فتطمئنه وتبشره، ومرة ثالثة يقول لها صلى الله عليه وسلم (أنه كان نائماً في بيتها، ففتح سقف البيت، ونزل جبريل فجلس إلى فانتزع قلبه فنظر إليه، وقالوا قلب صالح لرجل صالح، ثم غسلاه وطيباه، وأعاداه في مكانه)([37])، وكلما ذكر ذلك لخديجة فتطمئنه وتبشره، وتقول أبشر يا بن عمي أطمئن، ثم تقول لن يفعل بك ربك إلا الخير، وتكله إلى رحمة الله وإلى عنايته به، كانت خديجة رضى الله عنها تتوقع البعثة النبوية، وتنتظرها، وتتطلع إليها، وكانت ترى بشاراتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتثبته، وتبشره، وتأخذ بيده في هذه المواقف الصعبة حتى كان يوم البعثة فكانت خديجة صاحبة السبق وصاحبة الحظ الأعظم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم العظيم، وكان موقف خديجة من مبادرتها إلى الإيمان، ومن تثبيتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن مشورتها الحسنة بالذهاب إلى ورقة بن نوفل، والاستماع إلى نصيحته، ومن وضوئها وصلاتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه أحداث فارقة في تاريخ هذه النبوة، تاريخ هذه الأمة، لأنها وضعت عن النبي صلى الله عليه وسلم استجابتها و إيمانها به، وضعت عن كاهله حملاً عظيماً، الذي ينبغي أن نلاحظه في سلوك خديجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها واسته بمالها، وبنفسها وبكل ما تملك فكانت له نعمة الزوجة والرفيقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها وأرضاها، وعن نساء المؤمنين وأمهات المؤمنين أجمعين.
بعدما رأى رسول الله جبريل وقال له اقرأ وذهب النبي صلى الله عليه وسلم خائفاً لخديجة ويقول زملوني زملوني كما مر معنا في حديث عائشة رضى الله عنها ([38])، أخذت خديجة رضى الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وقالت انظر إلى ابن أخيك ماذا يقول؟ قص رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى على ورقة بن نوفل، فقال ورقة بن نوفل إن هذا لهو الناموس الذي أتى موسى بن عمران، وأتى الأنبياء من قبلك، وليتني أكون فيها جذعاً حين يخرجك قومك، قال: أو مخرجي هم؟ قال: ما جاء رجل بمثل ما جئت به إلا أخرجه قومه، فخديجة رضى الله عنها كانت مع رسول الله في هذا اليوم، وهي أول من أسلم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بغير خلاف كان إسلامها قبل إسلام غيرها، فكان لها السبق في الإسلام، وهي أول من توضأ وأول من صلى، وكان في حجر خديجة في بيت رسول الله ثلاثة من الشباب، أما الأول فهو (علي بن أبي طالب)([39]) أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من بيت عمه على كسرة النفقة، والثاني (الزبير بن العوام)([40])، وقلنا أن العوامة هو أخو خديجة، وأتت به خديجة بعد موت أخيها فقد مات العوام، والزبير في الثانية من عمره فأتت به خديجة إلى تربيته، والثالث هو (زيد بن حارثة)([41])، وزيد كان عبداً عند حكيم بن حزام بن أخت خديجة.
أول من أسلم من النساء (خديجة رضى الله عنها) ([42])، ومن الرجال (أبو بكر الصديق رضى الله عنه) ([43])، ومن الشباب كان (علي بن أبي طالب رضى الله عنه) ([44])، وكان إسلامه في بادئ الأمر في اليوم الأول للبعثة، ومن العبيد (بلال بن أبي رباح رضى الله عنه) ([45])، ثم بعد ذلك أسلم مولاهم (زيد بن حارثة رضى الله عنه)، وبعدهما أسلم (الزبير بن العوام) رضى الله عنه وعن الصحابة الكرام الأطهار.
إن خديجة كانت امرأة صبورة محتسبة، عندما تسأل نفسك ماذا أخذت خديجة لحظ نفسها، فقدمت كل شيء بين يدي رسول الله لخدمة دين الله ولبلاغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم انشغال رسولنا الكريم بدعوته إلى الله، وليله يتحنث في غار حراء، أو قائم بين يدي الله قيام الليل، ومراقبة قريش له ومحاربته ليل نهار، وخديجة تدافع عنه وتحوطه بنفسها، ومالها، لم تكن خديجة هي تلك المرأة التي تبحث عن الغاية الدنيوية، والنموذج المعيشي المرفه المترف في الدنيا من خلال زواجها، ذلك أنها تعلمت أن الزواج في الإسلام رسالة، وأنه آية من آيات الله، بناء البيوت عبادة قبل أن يكون سعادة، بل أنه لا يمكن أن يكون البيت سعادة إلا إذا كان في الأصل عبادة، وأن البحث في البيوت عن الاعتبارات المادية، وعن السعادة المرتبطة بالمال، المرتبطة بالرفاهية، المرتبطة بالترف، بحث عن وهم، إنما تبنى السعادة على أساس من الإيمان، والعبادة، والتقوى والنصح والتناصح، فالزواج في الإسلام لا يكون إلا عملاً رسالي، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)([46])، فالزواج في الإسلام آية إلهية، ورسالة ربانية، نتعلمه من أمنا خديجة رضي الله عنها وأرضاها، لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب خديجة حباً شديداً، وحفظ لها عطاءها، وحسن بلائها في حياتها وبعد موتها، ففي حياتها أيضاً لم تسمع خديجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة تؤذيها، كما لم تسمعه كلمة تؤذيه، وهذا هو الذي جعل خديجة أكمل النساء، ففي الحديث عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (خيرُ نسائها مريمُ بنتُ عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنتُ خويلد)([47])، وأشار وكيع إلى السماء والأرض؛ والمقصود بذلك خير نساء الدنيا في زمانها (مريم بنت عمران عليها السلام)، أم نبي الله عيسى عليه السلام، وخير نساء الدنيا من هذه الأمة أم المؤمنين (خديجة بنت خويلد رضي الله عنها).
في الحديث عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام وطعام، فإذا أتتك فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومنِّي، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ([48])، لا صخب ([49])، فيه ولا نصب ([50])) ([51]) فنزلت البشارة من الله تعالى عليها بواسطة أمين الوحى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبشرها الله عز وجل على لسان نبيه بالجنة، في رواية أنس رضى الله عنه قال: (جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده خديجة قال: إن الله يقرئ خديجة السلام، فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك السلام، ورحمة الله وبركاته)([52]).
في العام العاشر من بعثة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، دق باب الفراق واقترب أجل الحبيبة الطيبة الصادقة، وسكن البيت الذي كان يضحك بنورها، وأقبل المساء كئيباً لا يحمل في طياته إلا الوداع، وألم الفراق خديجة الطهر والنقاء، جاء أجلها في نفس السنة بل وفي نفس الشهر الذي تُوفي فيه عمُّه أبو طالب، رحلت خديجة رضي الله عنها راضيةً مرضيَّةً، تاركةً وراءها فراغًا لم يُملأ بعد، ذلك بأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يفْقِد بِموتها شريكةَ حياته الأولى، ورائدةَ بيته المُثلى، وأمَّ ولده الفُضلى وحسْب، ولكنه فقد بموتها أكبرَ عونٍ له من بعد الله عزَّ وجل على تبليغ الرسالة، واحتمال أعباء الدعوة، وجاء الأجل الذي لا يستطيع أحد يقربه أو يأجله، جاءت لحظات الفراق وهنا يفارق الحبيب حبيبه، ماتت أم المؤمنين خديجة، وتموت فقيرة خالية اليد من المال فأنفقت جل مالها للدعوة إلى الله تعالى، حتى كان صلى الله عليه وسلم يذكرها عند عائشة كثيراً حتى غارت منها عائشة، فقالت عائشة يا رسول الله مازلت تذكر عجوزاً من عجائز قريش حمراء الشدقين، قد أبدلك الله خيراً منها، فقال: (لا والله ما أبدلني خيراً منها آمنت بي حين كذبني الناس)، فأشار إلى سبقها إلى الإيمان، (وواستني بمالها حين بخل علي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس، ورزقني الله الولد منها، وحرمت الولد من غيرها)([53]) رضى الله عنها وأرضاها.
كتب حميد حلمي البغدادي:
يا دهرُ حيَّ على الحِدادِ المُدمِعِ فلقد اُصيبَ المصطفى بتفجُّعِ
تركَتْ خديجةُ بَعلَها في لَوعةٍ لفراق أحمدَ بعدَ حَجْرٍ مُوجِعِ
هو ذا رسولُ اللهِ غابَ نصيرُهُ عمٌّ حَماهُ وزوجةٌ لم تخْنعِ
هَزمَتْ أذى المتربِّصين دوائراً بالمؤمنينَ وبالنبيِّ اﻷرفَعِ
أولًا:
مرحلة التعارف والزواج وحسن الاختيار قائم على الأخلاق لا المظاهر اختارت خديجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم زوجًا لما عُرف به من صدق وأمانة، رغم فارق السن والمكانة، مما يُعلّم أن القيم الخُلقية أساس العلاقات الناجحة، فالقيم الخُلقية هي جواهر النفوس، وزينة الأرواح، وعنوان السمو الإنساني، هي الموازين التي تُقوَّم بها الأفعال، وتُوزن بها الأقوال، فتُهذب السلوك، وتُهدي العقول، فبالصدق يطمئن القلب، وبالعدل يستقيم المجتمع، وبالرحمة تُبنى جسور التآلف بين البشر، وما الفضائل إلا نجوم تهتدي بها القلوب في ليل الحياة المظلم؛ فإذا عمّ الكذب، كان الصدق منارة، وإذا اشتد الظلم، كان العدل سيفًا مسلولًا في وجه الفساد، وحينما تبهت الألوان في مشهد الأخلاق، يظل الإحسان لونًا لا يخبو، والعفاف درعًا لا يُخترق، فالأخلاق ليست شعارات تُعلّق، ولا خطبًا تُرتقى بها المنابر، بل هي سلوك يُترجم في لحظة صدق، أو عفوٍ عند المقدرة، أو أمانةٍ تُرد، أو كلمةٍ طيبة تُقال، هي ميراث الأنبياء، وعماد الرسالات، وروح كل حضارة أرادت أن تبقى، فليكن الخُلق الرفيع زادنا، والكلمة الطيبة سراجنا.
فإنما الأمم بالأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ثانياً: المرأة لها دور في المبادرة والتوعية، كانت خديجة هي من بادرت بالزواج منه، في وقت كان المجتمع لا يرى للمرأة كثير مكانة، مما يبرز شجاعتها ورجاحة عقلها، وهذا لم يكن إلا بالإيمان بالحق دون تردد، وكانت أول من آمن برسالته، دون أن تنتظر برهانًا، بل صدّقته بقلبها وعقلها، وأثبتت أن الفطرة السليمة تدل على الحق، فدعمته بالدعم المعنوي والمادي في اللحظات الحرجة مما يُبيّن أهمية الشريك المساند في الأزمات.
ثالثاً: التضحية المادية في سبيل العقيدة أنفقت مالها بسخاء لنشر الدعوة، وسدّ احتياجات المسلمين، فكانت من أوائل الداعمين للدعوة بالمال، لتكون النموذج الذي يحتذى به، والصبر على الشدائد شاركت النبي الحصار في شعب أبي طالب، وتحمّلت الجوع والتضييق، لتكون نموذجًا في الثبات والصبر لنساء الأمة في زماننا.
رابعاً: الإخلاص للدعوة رغم العزلة الاجتماعية لم تهتز ثقتها بزوجها ولا رسالته رغم الضغوط والاتهامات من قريش.
خامساً: مكانة المرأة الصالحة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ظل يذكرها بعد وفاتها، ويثني عليها، ويكرم صديقاتها، مما يُبرز أثر المرأة الصالحة في حياة الرجل والأسرة والمجتمع، مما يدل على أن المرأة التي تؤمن وتدعم وتضحي تُكرم في الدنيا والآخرة، رضى الله عنها وجعلنا ونساءنا خير خلف لخير سلف.
([1]) تجتمع السيدة خديجة في النسب مع رسول الله ﷺ في قصي بن كلاب.
([2]) في شعب أبي طالب.
(3) عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر المخزومي، وذكر مصعب الزبيري في نسب قريش أن أم عتيق هي برَّة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي؛ قال: "وولد عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبا السائب واسمه صيفي، وأبا رفاعة واسمه أمية، وعتيق بن عائذ، وزهير بن عائذ، وأمهم: برة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي، وهذه الزيجة لم تدم طويلًا؛ فقد توفي عنها بعد أن أنجبت له جارية اسمها هند، عاشت وأدركت الإسلام وأسلمت، ذكره بن الأثير في أسد الغابة 7/80، ومن تهذيب الأسماء واللغات 2/342، والإصابة في تميز الصحابة ترجمة خديجة.
(4) قال ابن سعد: واسم أبي هالة: هند بن النباش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن غوى بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، تزوجت خديجة به بعد موت عتيق.
([5]) ذكره ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في كتابه الإصابة في تميز الصحابة المجلد الرابع صفحة 371.
([6]) العِير:ُ ما جُلِبَ عليه الطَّعامُ من قوافل الإبل والبغالِ والحميرِ معجم المعاني مادة (عير)، والمقصود هنا في أبلها أو بعيرها.
([7]) ذكره ابن إسحاق في السيرة، وكذلك بن عبد البر، وصاحب كتاب عيون الأثر، وذكره الإمام الذهبي في السير في المجلد 26 صفحة 62.
([8]) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية الجزء الأول، وذكره ابن سعد في الطبقات الجزء الأول، وابن الأثير 4/70.
([9]) أبو إسحاق في السيرة وابن كثير في البداية والنهاية والسيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة لمحمد أو شهبة المجلد الأول صفحة 219.
(2) ذكر بن سعد في الطبقات، وأبو نعيم في الإصابة أن نفيسة بنت أمية بن أبي بن عبيد بْنِ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ بن بكر بن زيد بْن مالك بْن حنظلة بْن مالك بْن زيد مناة بن تميم؛ وأمها منية بنت جَابِرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ نَسِيبِ بْنِ زَيْدِ بْن مالك بْن الْحَارِث بْن عوف بْن مازن بن منصور؛ ومنية عمة عتبة بن غزوان بن جابر؛ وهم جميعًا حلفاء الحارث بْن نَوْفَلِ بْن عَبْد مَنَافِ بْن قصي؛ وقد أسلمت نفيسة بنت منية؛ وهي التي كانت سعت فيما بين رسول الله وخديجة بنت خويلد حتى تزوج رسول الله بخديجة رضى الله عنها.
([11]) ابن الأثير 4/70، والسيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة لمحمد أو شهبة المجلد الأول صفحة 219.
(4) ذكر ابن هشام في سيرته في الجزء الأول، وابن القيم في زاد الميعاد 1/101 أعمام النبي تسعة: العباس، وحمزة، وأبو طالب واسمه عبد مناف، والزبير، والحارث، وحَجْلاً، والمقوِّم، وضرار، وأبو لهب واسمه عبد العزى، ولم يُسلم منهم إلا حمزة والعباس رضي الله عنهما، وله ست عمات هنَّ: صفية، وأم حكيم البيضاء، وعاتكة، وأميمة، وأروى، وبرة، أسلمت منهنَّ صفية رضي الله عنها، واختلف في إسلام عاتكة وأروى، وصحح بعضهم إسلام أروى، "فتح الباري. (7/ 196)
(5) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي ، ابن عم خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، مختلف في صحبته، فمن العلماء من ذكره في الصحابة كالطبري والبغوي وابن قانع وابن السكن وغيرهم ، كما ذكره بن حجر رحمه الله "الإصابة" (6 /607) .، وقال الزركلي رحمه الله :وفي المؤرخين من يعده في الصحابة ، قال البغدادي : ألف أبو الحسن برهان الدين إبراهيم البقاعي تأليفا في إيمان ورقة بن نوفل بالنبي، وصحبته له سماه (بذل النصح والشفقة ، للتعريف بصحبة السيد ورقة ) وهو كتيب مطبوع في 68 ورقة على التقريب، وذكر كذلك صاحب "الأعلام" (8 /115) له الصحبة، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :الظاهر لي والله أعلم أنه يعد صحابيا ، فيترضى عنه " انتهى .
([14]) مكة شرفها الله وهي التي تقصد بالحج.
([15]) السادة المطاع لهم في قريش.
([16]) ذكاء ونجابة ورجاحة عقل.
([17]) قلة ضد الكثرة.
([18]) بالتخفيف والتشديد وهو الشي الذي يستعار.
([19]) صبح الأعشى١" ٢١٣، وإعجاز القرآن ١٢٦، وتهذيب الكامل ١: ٤، والسيرة الحلبية ١: ١٣٣.
([20]) اختلف العلماء من أهل السير في عمرها عند زواجها برسول الله، ولكن رجح هذا القول صاحب (الاستيعاب)، قال: (وخديجة يومئذ اربعين سنة ...)، وفي (الطبقات ج8 / ص17) (وأنها كانت يوم تزوجها رسول الله بنت اربعين سنة) وفي (أسد الغابة لابن الأثير ج1 / ص16)، قال: (ولما تزوج خديجة كان عمره خمساً وعشرين سنة وكانت هي ابنة اربعين سنة وقيل غير ذلك) وفي (السيرة الحلبية ج1 / ص 229): (تزوجها ... وهي يومئذ اربعين سنة ...).، وهذا هو الصحيح والله أعلم.
([21]) قول ابن أبي إسحاق ذكره ابن كثير في البداية والنهاية المجلد3 صفحة 463، وابن سعد في الطبقات 1/132.
([22]) نقل ذلك بن حجر في الفتح المجلد 7 صفحة 164.
([23]) نفس المصدر.
([24]) وابن سعد في الطبقات 1/132.
([25]) أي أيام وليالي عديدة.
([26]) قبل أن يرجع لخديجة ثم يأخذ طعاماً يكفيه لأيام أخرى ويعود وهكذا.
([27]) الضمة الشديدة.
([28]) سورة العلق.
([29]) غَطُّوني بالثِّيابِ ولُفُّوني بها.
([30]) الفزع والرجفة.
([31]) الضَّعيفُ المُنقَطِعُ، واليتيمُ.
([32]) النَّوائِبُ جمع نائِبةٍ، وهي ما يَنزِلُ بالإنسانِ مِن المهِمَّاتِ، وأُضيفَت إلى الحَقِّ لأنها تكونُ في الحَقِّ والباطِلِ، وهذه الخَصلةُ جامِعةٌ لِما سبق من الخِصالِ وغَيرِه، الدرر السنية.
([33]) جبريل عليه السلام.
([34]) ليتني أكون شاباً قويا حياً أتبعك، الجذع في اللغة (قيل الصغير من البهائم، وقيل الجَذَع من الإِبل: ما استكمل أَربعةَ أَعوام ودخل في السنة الخامسة) جامع المعاني للغة العربية مادة جذع.
([35])صحيح البخاري، (6982)، أخرجه مسلم (160)، وأحمد (25959) بنحوه.
([36]) حديث جابر بن سمرة رضى الله عنه في صحيح مسلم 2277، وعند أحمد21005، وعند الترمذي 3624.
([37]) أصل الحديث في صحيح البخاري من حديث أبي ذر رضى الله عنه 349، ومسلم 163.
([38]) في البخاري كتاب بدء الوحي وقد سبق تخريجه.
([39]) هو ابن عم رسول الله لي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي إلى أخر نسب رسول الله ذكر ذلك الذهبي في السير 28/223، وفي المجلد الثاني 495 طبعة الحديث..
([40]) الزُّبَيْرُ بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسَدَ بن عبد العُزَّى بن قُصَي بن كلاب، في سير أعلام النبلاء 3/34. وقد أسلم وهو ابن ثمان سنين وهاجر وهو ابن ثمانية عشر إلى المدينة.
([41]) زيد بن حارثة بن شراحيل - أو شرحبيل - بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان، ذكره صاحب السير 3/140، واقل عنه في ترجمته الأَمِيْرُ الشَّهِيْدُ النَّبَوِيُّ المُسَمَّى فِي سُوْرَةِ الأَحْزَابِ أَبُو أُسَامَةَ الكَلْبِيُّ ثُمَّ المُحَمَّدِيُّ سَيِّدُ المَوَالِي وَأَسْبَقُهُم إِلَى الإِسْلاَمِ وَحِبُّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبُو حبِّه وَمَا أَحَبَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(5) سبق معنا ترجمتها رضى الله عنها.
(6) كان اسمه عبد الله، ولقبه عتيقا، ووصفه الصديق.
أما عبد الله: فسماه أبوه حين ولد قبل عام الفيل بسنتين وستة أشهر، كان يصغر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاشها بعده، ومات في سنه، فكان عمره يوم مات ثلاثا وستين سنة. كرسول الله صاحبه صلى الله عليه وسلم، الذي شابهه في كل شيء حتى في عمره.
وأما عتيق: فلقب لقب به لعتاقة وجهه، أي صباحته وملاحته، فقد كان جميلا في خلقه كما كان جميلا في خلقه. "قاله الإمام أحمد والليث وابن معين". وقال الفضل بن دكين: لقدمه في الخير فعتيق يعني قديم وكان أبو بكر خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام وقيل لعتاقة نسبه: أي لطهارته، إذ لم يكن في نسبه شيء يعاب، وأما الصديق: فقد قال الإمام السيوطي: لقب كان يلقب به في الجاهلية، لما عرف عنه من الصدق، ابن كثير في البداية والنهاية 4/69، البيهقي في الدلائل 2/164، والترمذي ح 3667.
(1) قد سبقت ترجمة على رضى الله عنه معنا.
(2) بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق وأمه حمامة وهو مؤذن رسول الله ﷺ من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله، شهد بدرا وشهد له النبي ﷺ على التعيين بالجنة وحديثه في الكتب، حدث عنه ابن عمر وأبو عثمان النهدي والأسود وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة، ومناقبه جمة استوفاها الحافظ ابن عساكر في ترجمة بلال ، وعاش بضعا وستين سنة، يقال إنه حبشي وقيل من مولدي الحجاز، وفي وفاته أقوال أحدها بِداريا في سنة عشرين، وعن عاصم عن زر عن عبد الله أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال وصهيب والمقداد فأما النبي ﷺ وأبو بكر فمنعهما الله بقومهما و [ أما ] سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم أحد إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد، وله إسناد آخر صحيح الذهبي في السير في ترجمة بلال، أسد الغابة ت (493)، الاستيعاب ت (214)، مسند أحمد 6- 12- 15، الطبقات 3، 1، 165، نسب قريش 208، طبقات خليفة 19/ 298، تاريخ خليفة 99/ 149، التاريخ الكبير 2- 106، التاريخ الصغير 1/ 53، الجرح و التعديل 2- 395، مشاهير علماء الأمصار ت 323، الأغاني 3، 120، 121، حلية الأولياء 1- 147- 151، تاريخ دمشق 10، 353، ابن عساكر 3، 223، 1، تهذيب الأسماء و اللغات 1- 136- 137، تهذيب الكمال 167، دول الإسلام 1- 61، تاريخ الإسلام 2- 31 العبر 1- 24، مجمع الزوائد 9- 229- 300، العقد الثمين 3- 378- 380، تهذيب التهذيب 1- 502، خلاصة تذهيب الكمال 53، كنز العمال 13- 305- 308، شذرات الذهب 1- 31، تهذيب تاريخ ابن عساكر 3/ 304- 318.
([46]) سورة الروم 21.
([47]) صحيح البخاري (4/ 164) (3432)، صحيح مسلم (4/ 1886) (2430)، شرح النووي على مسلم (15/ 198)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (39/ 10).
[48] لؤلؤ مجوف واسع، وقيل الذهب الخالص.
[49] الضوضاء والصوت المزعج المرتفع.
[50] التعب وما نراه من الدنيا.
[51] رواه البخاري (3820) واللَّفظُ له، ومسلم. (2432)
[52] السنن الكبرى للنسائي حديث 8301.
[53] أخرجه البخاري في صحيحة من حديث عائشة رضى الله عنها 3821، ومسلم بنحوه 2437.