عائشة رضى الله عنها
عائشةُ هي تاجُ الطُهر، وبنتُ الصدّيق، وزوجُ خيرِ الخلق، وعقيلة بيتِ النبوّة، رفع الله قدرها في عليّين، وأنزل في براءتها قرآنًا يُتلى إلى يوم الدين، قد جمعت بين الذكاء والفصاحة، وبين الحياء والشجاعة، حتى صار لسانُها ميزانَ علم، وقلبُها مرآة فهم، وعقلُها مشكاة فقه، وسيرتها منارة هدى، أحبّها النبي المرتضى، وشهِد لها بالفضل مَن لا ينطق عن الهوى، فهي الرضية الزوجة الذكية الثالثة التقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم بعض من سيرتها:
الاسم: عائشة.
اسم الأب: أبو بكر الصديق ([1]): عبد الله بن أبي قحافة، عثمان بن عامر بن عمرو بن سعد بن تَيم بن مرَّة بن كعب بن لؤيِّ بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التَّيمي، فيجتمع نسبها مع نسب النبي صلى الله عليه وسلم ([2]) عند مرة بن كعب، وهو الجدُّ السابع.
اسم الأم: أم رومان، قيل: اسمها زينب، وقيل: دعد ([3])، بنتُ عامر بن عمير بن عبد شمس بن ذُهلِ بن دُهمان بن الحارث بن تَيم بن مالك بن كنانة، يلتقي نسبها مع النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أمِّها عند الجدِّ الحادي عشر أو الثاني عشر ([4]).
قد أتفق أهل السير والتاريخ على أن عائشة ولدت في الإسلام بعد المبعث بأربع سنين أو خمسة رضى الله عنها ([5]).
ثالثة أمهات المؤمنين، وقرة عين النبي صلى الله عليه وسلم، الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، عائشة بنت أبي بكر، عندما توفيت خديجة فاقترحت عليه (خولة بنت حكيم) ([6])، ونعم ما اقترحت، أن يتزوج سودة بنت زمعة، أو عائشة بنت أبي بكر، وقد بادر النبي صلى الله عليه وسلم بالزواج من سودة رضى الله عنها ([7]).
ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فكلمه في أمر عائشة، فقال: أبو بكر لرسول الله ( إنما أنا أخوك فقال: أنت أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال)([8])، ظن أبو بكر أن هذه الإخوة التي بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنع رسول الله أن يتزوج ابنته، وكانت عائشة رضى الله عنها مخطوبة قبل رسو الله صلى الله عليه وسلم لجبير بن المطعم بن عدي، سيد بني نوفل، ولم يكن رسول الله يعلم بذلك ([9])، وأبو بكر لم يستطع أن يرد رسول الله، وليس من أن ينقض عهداً قد عاهده، ثم شاء الله عز وجل أن يأتيه بالتيسير، ثم أتى أبو بكر مطعماً فسأله ما تقول في أمر هذه الجارية؟([10])، يعني: في أمر عائشة، فأقبل الرجل علي أبي بكر وقال لعلنا إن أنكحنا هذا الصبي إليك تصبئه ([11])،([12])، فتحلل أبو بكر عند ذلك من وعده وقبل خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرح أبو بكر بذلك وسر، وخطب عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي إذ ذاك بنت ست سنين، أو سبع سنين، لما ورد في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (تزوجني([13]) النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فوعكت ([14])، فتمزق شعري([15])، فوفى جُميمة([16])، فأتتني أمي أم رومان([17])، وإني لفي أُرجُوحة([18])، ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج([19])، حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئاً من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر([20])، فأسلمتني إليهن وأصلحن من شأني فلم يرعني([21])، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضحى، فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين) ([22])، وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولُعَبها معها ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة)([23])، وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيتك في المنام قبل أن أتزوجك مرتين وفي لفظ: ثلاث ليال، جاءني بك ملك في سرقة([24]) من حرير فيقول: هذه امرأتك فيكشف عن وجهها، فإذا هي أنت، فأقول إن يك من عند الله يمضه)([25])، فخطبها صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ودخل بها في المدينة بعد الهجرة المباركة.
الرد على أصحاب الأهواء الذين يريدون أن يردوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكذبوا صاحبة الشأن وهي تقص بنفسها متى تزوج بها رسول الله وكم كان عمرها، وهنا أنقل لكم أقول أهل العلم بما ثبت وصح بلا شك عند أهل الحق دون أهل الزيغ والفساد لأن الله قال: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) ([26])، نترك عائشة بنفسها رضى الله عنها تخبرنا متى خطبها رسول الله ومتى دخل بها؛ فقالت عائشة:
( تزوجني النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي ، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لاَ أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ ، فَقُلْنَ : عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ . فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) ([27]).
وهذا القول من صاحبة الشأن نفسها، وليس من كلام أحد عنها، ولا من وصف مؤرخ أو محدث، وقد جاءت عن عائشة رضي الله عنها من طرق عدة، وليس من طريق واحدة فقط، كما يدعي بعض الجاهلين، أن الرواية جاءت من طريق هشام بن عروة وأن هشام قد أختلط عليه ([28])، فجاء رد الشيخ شيخنا أبو إسحاق الحويني عليهم فجمع أسماء المتابعين لعروة بن الزبير ([29])؛ وجمع أسماء المتابعين لهشام بن عروة في رواية هذا الحديث ([30])، وهذا التعداد كله من أجل دفع شبهة بعض الجاهلين أن هشام بن عروة تفرد بروايته لأن الطريق المشهورة هي من رواية هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، فأرادوا أن يردوا رواية هشام حتى ينكروا سنها رضى الله عنها وجهلوا أن الرواية هي من أصح الروايات، فعروة بن الزبير من أعرف الناس بعائشة، لأنها خالته رحمه الله .
وها هو الإمام الذهبي رحمه الله يقول:
(هشام بن عروة، أحد الأعلام، حجة إمام، لكن في الكبر تناقص حفظه، ولم يختلط أبداً، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان ([31])، من أنه ([32])، وسهيل بن أبى صالح ([33])، اختلطا، وتغيرا، نعم الرجل تغير قليلاً ولم يختلط! ([34])؛ ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة ([35])، فنسى بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا! أهو معصوم من النسيان! ولما قدم العراق في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات، فدع عنك الخبط، وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين، فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان، وكذا قول عبد الرحمن بن خراش: كان مالك لا يرضاه، نقم عليه حديثه لأهل العراق) انتهى كلامه ([36]).
وكذلك من روى قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي بنت تسع سنين غيرُ عائشة رضي الله عنها، ممن أدركوها وكانوا أعرف بها من غيرهم: عن محمد بن بشر، قال حدثنا محمد بن عمرو، قال ثنا أبو سلمة ويحيى قالا: (لما هلكت ([37])، خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون، قالت: يا رسول الله! ألا تزوج قال: مَن؟ قالت: إن شئت بكراً، وإن شئت ثيباً قال: فمَن البكر؟ قالت: ابنة أحب خلق الله عز وجل إليك عائشة بنت أبي بكر....) وذكرتُ تفاصيل القصة سابقاً، وفيها أنها كانت بنت ست سنين عند العقد، ثم بنت تسع عند البناء.
أقول: وقد اتفقت المصادر التاريخية أيضا أن عائشة رضي الله عنها ولدت في الإسلام، بعد المبعث بأربع سنين أو خمس سنين يقول الإمام البيهقي رحمه الله، في تعليقه على حديث: (لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين) ([38]).
ويقول الذهبي رحمه الله ([39]):
عائشة ممن ولد في الإسلام، وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين، وكانت تقول: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ([40])؛ واتفقت المصادر التاريخية أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وعائشة عمرها ثماني عشرة سنة، فتكون في أول الهجرة لها تسع سنوات، كما تروي كتب السيرة والتاريخ والتراجم أن عائشة رضي الله عنها ماتت وهي ابنةُ ثلاث وستين سنة، وذلك عام (57هـ)، فيكون عمرها قبل الهجرة ست سنوات، فإذا جبرت الكسور كما هي عادة العرب في حساب السنين؛ فيكون عمرها عام الهجرة ثماني سنين، ويكون عمرها عند زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها بعد الهجرة بثمانية أشهر وتسع سنين .
وما سبق يتوافق أيضا مع ما ينقله العلماء عن الفرق بين عمر أسماء بنت أبي بكر، وعائشة رضي الله عنها فقد قال الذهبي رحمه الله: وكانت يعني أسماء أسن من عائشة ببضع عشرة سنة ([41])، انتهى؛ فيكون الفرق بين عمر عائشة وأسماء أربع عشرة أو خمس عشرة سنة؛ وهو قول الذهبي السابق؛ وعليه يكون عمر عائشة عند الدخول بها تسع سنين كما نصت كل الروايات الثابتة عند أهل الإسلام بذلك؛ وهذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فكانت عائشة شديدة التعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم، شديدة المحبة له، وكانت تجترئ لحبها ومكانتها عند رسول الله ما لا يجترئ عليه غيرها، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم أن عائشة رضى الله عنها تقول: ألا أُحَدِّثكم عنِّي وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضعَ رداءه، وخلع نعلَيْه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرفَ إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا رَيْثما ظنَّ أن قد رقدتُ، فأخذ رداءه رُوَيْدًا، وانتعل رُوَيْدًا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رُوَيْدًا، فجعلتُ دِرْعي في رأسي، واختمرتُ، وتَقنَّعتُ إزاري، ثم انطلقتُ على إثره، حتى جاء البَقِيعَ فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفتُ، فأسرع فأسرعت، فهَرْول فهرولتُ، فأحضر فأحضرت، فسبقتُه فدخلت، فليس إلا أن اضطجعتُ فدخل، فقال: ما لك؟ يا عائشُ ([42])، حَشْيا رابِية ([43])، قالت: قلت: لا شيء، قال: تُخْبِرِينِي أَو لَيُخْبِرَنِّي اللطيفُ الخبير ([44])، قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: فأنتِ السواد الذي رأيتُ أمامي ([45])؟ قلت: نعم، فلَهَدَني في صدري لَهْدةً أوجعتني ([46]) ، ثم قال: أظننتِ أنْ يَحِيفَ اللهُ عليك ورسولُه ([47]) ؟ قالت: مَهْما يكتمِ الناسُ يعلمه الله، قال: نعم، فإن جبريلَ أتاني حين رأيتِ، فناداني، فأخفاه منك، فأجبتُه، فأخفيته منك ([48])، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعتِ ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهتُ أن أوقظَك، وخشيتُ أن تستوحشي، فقال: إنَّ ربَّك يأمركَ أن تأتيَ أهلَ البَقِيع فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولي: السلامُ على أهل الدِّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم للاحِقون) ([49]).
غاية الذكاء والنبل من الفقهية النادرة بنت أبيها عائشة رضى الله عنها أنها مع غضب النبي صلى الله عليه وسلم وضربها، غير أنها ما قالت له لماذا لم تخبرني؟! أو تعاتب، ولكن بذكائها حولت الكلام من الغضب إلى التعليم فقالت كيف أقول لهم يا رسول الله؟! أي إذا ذهبت إلى البقيع، ما هو الدعاء الذي أقوله، فما كان جواب الرجل الذكي الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يعلمها، وما قال لها تريدين أن تغيري الموضوع الذي نتحدث به؟! بل علمها وقال لها قولي: السلامُ على أهل الدِّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم للاحِقون، رضى الله عنها وأرضاها.
إذا ما الغضبُ استعرى فكنْ متعقِّـــلًا فالحُلمُ تاجُ العاقلِ المتأمِّــــلِ
وإن استطعتَ كظيمةً فتحــوَّلَت رضـًا فذاك الظفرُ غيرُ المخْـذَلِ
ما كلُّ من ثارَ الغضبُ مســـيطرٌ بل مَن تملَّك نفسَهُ بالمَنْـــزلِ
فالحلمُ عقلٌ ثانِ، بل هو ســـيِّدٌ ويدٌ على قلبِ الغضبِ المُشتــعِلِ
قصة المغافير، كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه في النهار فإذا جاء الليل يبيت عند صاحبة الليلة، وكان إذا دخل على زينب بنت جحش رضى الله عنها، فأطال عندها المكث، قالت عائشة وحفصة رضى الله عنهن ما الذي يجعله إذا دخل عند زينب كل يوم أطال؟ وكنا يخشين أنه يعطي زينب بنت جحش من نفسه ما لا يعطيه لهن، قالت ([50]): فظننا أنها الخلوة بها، ثم بعد ذلك تبينا أن زينب كان عندها عسل، وكان رسول الله يحب ذلك العسل، فكان يدخل عندها فتطعمه مما عندها من العسل، وإليك الحديث بطوله في الصحيح قالت عائشة رضى الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ([51])، فيشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة، أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير ([52])! أكلت مغافير؟! فدخل على إحداهما ([53])، فقالت ذلك له! فقال: لا! بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود له ([54])؛ فنزلت (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) ([55])، لعائشة وحفصة (إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) ([56])، لقوله: بل شربت عسلاً) ([57]).
فإن منزلة أمّهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهنّ، وفضلهنّ ممّا لا يخفى على مسلم؛ فيكفيهنّ فخراً وشرفاً أنّهنّ نِلْنَ تلك المكانة، وارتقين ذلك المقام السامي بزواجهنّ من سيّد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، وما خصهنّ الله به من نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهن وقد تقدمت بالكلام في فضلهن رضى الله عنهن، ولكن الشيعة الرافضة لهم موقفاً من أمّهات المؤمنين عموماً، ومن عائشة وحفصة رضي الله عنهما على وجه الخصوص؛ إذ هما ابنتا أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبُغض الرافضة لأبويهما انتقل إليهما، فقد ذكر الكركي والمجلسيّ شيخ الدولة الصفوية، ومرجع الشيعة المعاصرين أنّ جعفر الصادق رحمه الله، وحاشاه من ذلك كان يلعن في دبر كلّ مكتوبة أربعةً من الرجال وأربعةً من النساء: التيمي أبا بكر والعدوي عمر وعثمان، ومعاوية يُسمّيهم وعائشة، وحفصة، وهنداً، وأم الحكم أُخت معاوية([58])؛ ونقول للرافضة يكفى بأن الله قد ذكاهما وأثنى عليهما وهما زوجتا رسول الله في الدنيا والآخرة، وطعنكم لعائشة وحفصة رضى الله عنهن ما هو إلا طعناً لقلة دينكم، ولخبث مذهبكم وعقيدتكم ودينكم السبئي([59])؛ ولن تنالوا منهما إلا كما تنال الذبابةُ الحقيرةُ من النخلةِ العظيمة التي وقفت عليها الذبابة يوماً وأرادت الذبابة أن تطير فقالت أيها النخلة تماسكي لأنني ذاهبة عنك، فتبسمت النخلة وقالت: وهل شعرتُ بك حيني سقطي على!!
عائشة رضى الله عنها زكاها الله لنبي صلى الله عليه وسلم، وأمره بالزواج منها، كما جاء في الحديث الصحيح أنه قال لعائشة، يا عائشة (أني أريتك قبل الزواج منك ثلاثاً، كل مرة أرى جبريل يأتي بامرأة في سرقة، سرق حرير نوع من الحرير ملفوفة بها فاكشف عنها فإذا هي أنت، فيقول لي جبريل أنها زوجك في الدنيا والآخرة، فأقول إن يكن ذلك من أمر الله يمضه) ([60])، فزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة لم يكن اجتهاداً بشرياً، وإنما كان وحياً، مزكاة بتزكية القرآن الكريم لها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها (أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، قَالَ: (فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) ([61])؛ وعندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: (أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها) ([62]). والأدلة كثيرة مخافة الإطالة اكتفي بذلك في زكاة النبي لعائشة رضى الله عنها.
-
الاختبار والابتلاء وخبر السماء:
في غزوة بني المصطلق أو المريسيع وقعت في سنة ست أو خمس على خلاف بين أهل العلم ([63])، وذلك عندما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الحارث بن أبي ضرار أبا جويرة بنت الحارث مع بني المصطلق([64]) يجمعون له، فخرج إليهم حتى لقيهم على ماء لهم يقال له المريسيع ([65]) فهزمهم الله وقتل عدد منهم، وكان النبي إذا خرج يقرع بين نسائه، فيحمل صاحبة القرعة معه في رحلته، وقعت تلك القرعة على عائشة رضى الله عنها، (فخرجت مع رسول الله في الغزوة حتى انقضت الغزوة، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش بالتجاوز للرحيل، وذلك أن الحصان الرزان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت قد اختلت تقضي حاجتها، وقد فقدت عقداً لها فمكثت تلتمسه وتبحث عنه وبينما هي كذلك إذ نفر القوم ورحلوا ولم يشعروا أنها ليست في هودجها، فلما وجدت العقد ورجعت لم تجد القوم، فبقيت مكانها عسى أن يفتقدوها فيعودوا إليها، وقد تلففت بثيابها فبينما هي كذلك إذ مر بها (صفوان بن المعطل)([66]) وكان قد تأخر لبعض حاجته فلما رآها استرجع أي قال (إنا لله وإنا إليه راجعون)؛ قالت فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها، فقمت إليها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول) ([67]) ، فاستغلها عبد الله بن أبي بن سلول، وقال مقالته التي قال، (طالما تأخر صفوان، وتأخرت عائشة إلا لأمر)، وما تركها حتى نال منها، ونالت منه، ولم يصرح في اتهامه بشيء محدد، وإنما أغرى السفهاء من أتباعه بأن يرددوا هذا الكلام؛ وقالت عائشة رضى الله عنها: فهلك من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فولغ أصحاب الإفك ورموها بالبهتان، وعصم الله أهل الإيمان، لما سمعوا الإفك قالوا: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم، وتأخر الوحي اختباراً حتى أنزل الله براءتها في قرآن يتلى إلى يوم القيامة، فقال سبحانه تعالى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ([68]) إلى آخر الآيات، وحد في ذلك من وقع في هذا الأمر من المسلمين، وفرج الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطيبين.
كانت عائشة رضى الله عنها تتمرض عند أبيها الصديق، وهي لا تعلم شيئاً عما يدور ويحدث في المدينة من الخوض في عرضها، وهيا نسمع عائشة بنفسها تقص لنا ما مر بها:
قالت عائشة: قدمنا المدينة، (عند العودة من غزوة بني المصطلق) فاشتكيت حين قدمت شهراً، والناس يخوضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم، ثم يقول: (كيف تيكم)؟ ثم ينصرف، فذلك يريبني ولا أشعر بالشر، حتى خرجت حين نقهت ([69])، فخرجت مع أم مسطح ([70])، قبل المناصع ([71]) لأنه لم يكن حينذاك كنف في البيوت ([72])، وكان متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، قالت: وأمرُنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها ([73])، فقالت: تعس مسطح ([74]) ، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قالت: وقلت: وما قال؟ فأخرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ثم قال: (كيف تيكم) ([75])؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، لها ضرائر ([76])، إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله، أو لقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيتُ تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، قالت: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استلبث الوحي، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك، ولا نعلم ألا خيراً، وأما علي فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ([77])، فقال: (أي بريرة، هل رأيت شيء يريبك)؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمراً قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن ([78]) ، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن ([79]) فتأكله، قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، وهو على المنبر، فقال سول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما يدخل على أهلي إلا معي)، قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربتُ عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك؛ قالت: فقام رجل من الخزرج، وهو سعد بن عبادة، سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحميةُ ([80]) ، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، قالت: فثار الحيان ([81]) ى الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم، حتى سكتوا وسكت، فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، قالت: وأصبح أبوي عندي، قد بكيت ليلتين ويوماً، ولا يرقأ لي دمع لا أكتحل بنوم، حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليَ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فسلم ثم جلس، قالت: لم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: (أما بعد، يا عائشة، إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب الله عليه)؛ قالت: عائشة فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي ([82])، حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيراً إني والله لقد علمتُ وقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة، لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ)([83]) ثم تحولتُ واضطجعتُ على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَ بأمر، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام ([84]) رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أُنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ([85]) ، حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان، وهو في يوم شات، من ثقل القرآن الذي أُنزل عليه، قالت: فسرى ([86]) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: (يا عائشة، أما والله فقد برأك)، فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلتُ: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل ([87]) ، قالت: وأنزل الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)([88])، فسماه ربنا عز وجل إفكاً، كذباً محض وافتراء بين، فهذا البيان القرآني قال هذه كذبة صنعها، واختلقها عصبة منكم، لا أساس لها من الصحة، وقال ربنا: (لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ)([89])، القرآن الكريم قد نزل يبرأ الصديقة بنت الصديق، فبشرها رسول الله بذلك رضى الله عنها.
يقول حسان يمدحها ويعتذر إليها:
حَصَان رَزَان ما تزن بريبة وتصبح غرثي من لحوم الغوافل
عقيلة أصل من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل بغي وباطل
فإن كان ما قد قيل عني قلته فلا رفعت سوطي إليَّ أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل
تاللهِ ما زلّتْ ولا دنَّسْتْ يـــدَاها عفُّـتْ فعفَّ الغيمُ أن يُغشي سَـــماها
في حجرِ خيرِ الخلقِ نـشأت طاهـــرًا نــورٌ تجلّي الظلمَ إن ضلّ المنـــاها
إفكُ العدوِّ تكــسّرَت أركـــانُهُ لـمّا تجلّى الحقُّ من فـــوقِ سماهــا
نادى الإلهُ ببرئها في آيةٍ يبقى إلى يومِ القيامةِ ضياهـا
فوائد وعبر مما وقع على عائشة من المحن
الفائدة الأولى: أن المجتمع المسلم ينبغي أن يقاوم مثل هذه الشائعات لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) ([90])، وألا يسمع لهؤلاء الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
قال صلى الله عليه وسلم (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) ([91]).
قال: قعنب بن ضمرة ابن أمّ صاحب من شعراء الدولة الأموية قال:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً ... عنّي وما سمعوا من صالح دفنوا
صمّ إذا سمعوا خيراً ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
جهلاً عليّ وجبناً عن عدوّهم ... لبئست الخلّتان الجهل والجبن
الفائدة الثانية: إياك أن تظن أنك ستسلم من كلام الناس مهما وصلت للفضيلة والعبادة، ومهما وصلت للعلم والشرف فلن تكون بمنأى عن تقول المتقولين، وتطاول المتطاولين، فأهل النفاق في كل زمان ومكان، وهم امتداد لأصحاب الإفك، فلا جديد في ذلك هذه سنة الله في خلقه.
كما قال أحدهم:
والله لو صاحب الإنسان جبريلا لم يسلم المرء من قال ومن قيلاً
قد قيل في الله أقوالاً مدبجةً تتلى إذا رتل القرآن ترتيلاً
قـد قـيـل إن لـه ولداً وصاحبهً زوراً عليه وبهتاناً وتضليلاً
هذا قولهم في الله خالقهم فكيف لو قيل فينا بعض ما قيلاً
الفائدة الثالثة: أن المسلم مطالب بأن يقول كلمة الحق، وشهادة الحق يصدع بها، ولا يؤخرها عن وقتها، وطوبى لأولئك الذين بادروا فبرأوا ساحة عائشة رضي الله عنها، وأثبتوا ما علموه من فضلها، وشعار المسلم في ذلك، (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) ([92])، وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) ([93]).
وفي الحديث الصحيح: (ألا أُنبئكم بخير الشُّهداء؟ الذي يأتي بالشَّهادة قبل أن يُسألها) ([94]).
كما قال الحصين بن حمام الفزاري:
تَأَخَّرتُ أَستَبقي الحَياةَ فَلَم أَجِد لِنَفسي حَياةً مِثلَ أَن أَتَقَدَّما
فَلَستُ بِمُبتاعِ الحَياةِ بِسُبَّةٍ وَلا مُبتَغٍ مِن رَهبَةِ المَوتِ سُلَّما
وَلَكِن خُذوني أَيَّ يَومٍ قَدَرتُمُ عَلَيَّ فَحُزّوا الرَأسَ أَن أَتَكَلَّما
بِآيَةِ أَنّي قَد فَجَعتُ بِفارِسٍ إِذا عَرَّدَ الأَقوامُ أَقدَمَ مُعلِما
كانت عائشة رضى الله عنها على صغر سنها موفورة العقل شديدة الذكاء، وعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منه، وهي أكثر النساء، بل من أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد بلغت مرويات أمنا رضي الله عنها ما يزيد على (ألفين وثلاثمائة حديث) ([95]) ، ولا شك أن هذا قدر كبير من السنة النبوية، فكانت وعاء من أوعية العلم والحكمة، ولعل الله زوجها رسول الله لحكمة وهي صغيرة السن لتنقل ما حفظت من صغرها عن روسل الله إلى موتها رضى الله عنها، وأقدر على بلاغها فإن العقل في الصغر يكون أكثر قدرة على الفهم، والحفظ، والاستيعاب، وعائشة رضي الله عنها وأرضاها فقيهة نادرة.
قال أبو موسى الأشعري: ما أشكَل علينا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط، فسأَلنا عائشةَ إلا وجَدنا عندها منه عِلمًا ([96]).
قال مسروق: بن الأجدع التابعي الإمام القدوة: (والذي نفسي بيده لقد رأيت مَشْيَخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض) ([97]).
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما رأيت أحدًا أعلمَ بسُنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إنِ احتِيجَ إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزلَت، ولا فريضة - مِن عائشة ([98]).
وقال الإمام الزُّهري: لو جُمِع علمُ عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعِلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل ([99]).
هشام بن عروة بن الزبير: ابن اختها أسماء: ما رأيت أحدًا من الناس أعلم بالقرآن، ولا بفريضة، ولا بحلال وحرام، ولا بشِعر، ولا بحديث العرب، ولا النسب من عائشة رضي الله عنها. ([100])
قال عطاءُ بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسنَ الناس رأيًا في العامة ([101]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فإن عائشة لم تقاتل، ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبُلَّ خمارها، وهكذا عامة السابقين؛ ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين، ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في الاقتتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم، فإنه لما تراسل علي وطلحة والزبير، وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنهم إذا تمكنوا طلبوا قَتَلَة عثمان، أهل الفتنة، وكان علي رضى الله عنه غير راضٍ بقتل عثمان رضى الله عنه، ولا معيناً عليه، كما كان يحلف فيقول: والله ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله، وهو الصادق البار في يمينه، فخشي القتلة أن يتفق علي رضى الله عنه معهم على إمساك القتلة، فحملوا على عسكر طلحة والزبير، فظنَّ طلحة والزبير أن علياً حمل عليهم، فحملوا دفعاً عن أنفسهم، فظن علي رضى الله عنه أنهم حملوا عليه، فحمل دفعاً عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم، وعائشة رضي الله عنها راكبة: لا قاتلت، ولا أمرت بالقتال، هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار ([102])، ولا ينبغي لأحد أن يحكم على قيمة عائشة الدينية، وفضلها ببعض مواقفها السياسية، والمسلم عليه أن يقتدي بأئمة السلف في كيفية التعامل مع هذه الأخبار؛ فهذه الفتنة لما وقعت تعامل معها سلفنا الصالح بأن دققوا في الأخبار، فلم يقبلوا إلا أخبار من علمت عدالته، فقد يخطئ المرء الفاضل الشريف تقدير مسألة من المسائل على سلامة نية، وحسن طوية، فيغفر الله له خطأه، والتقدير بحسن القصد والنية، لذلك كان تعامل الصحابة بعضهم مع بعض في مسائل الخلاف لا سيما النزاع السياسي الذي وقع في الفتنة، وما بعدها في أكثر الأحيان تعاملاً قائماً على رعاية الفضل، وعلى احترام السابقة، فمن باب أولى مع أم المؤمنين عائشة، إما أن يسدل الستار على كل فضائل عائشة، ولا يذكر لها إلا موقف أساءت فيه هنا أو هناك، فهذا لا يفعله إلا حاقد شانئ مخالف لرسول الله صلى الله عليه وسلم في محبته، كالرافضة الشيعة الذين يخوضون في أم المؤمنين رضى الله عنها، والمؤمن الصادق يحب من أحب رسول الله، ولا شك أن عائشة رضى الله عنها كانت من أحب خلق الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يا لروعةِ القُرب إذا جمعت الأرواح، ويا لمرارةِ الفُقد إذا خان الزمانُ صفوَ اللحظات، وها هنا في زوايا النبوة، حيث الطُّهر والحُب يلتقيان، كانت عائشةُ رضي الله عنها قلبًا يخفق بنور الوحي، ورفيقةَ دربٍ لم يُشبهها أحد، وما بين بيتها ومِحرابِ رسوله صلى الله عليه وسلم، قصةُ ودادٍ نسجها الوفاءُ، وزيَّنها الحياء، واحتفى بها القُرآن، لكنّ لحظة الفراق… آهٍ من لحظةٍ تئنُّ لها الجوارح، حين تتهيّأ الروح الطاهرة للرحيل، ويُبصر القلبُ الذي أحبّ، أن المحبوبَ على وشكِ أن يُدعى إلى الرفيق الأعلى… فهنا، عند بوابةِ الدمع، خُطّت أنقى سطور الوداع، بين النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضى الله عنها، حيث لم يَخُن الفراقُ الحُبَّ، بل زادَه سُموًّا وقداسة، فعائشة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وشاء الله جل وعلا الذي جمع بين قلبيهما أن يجمع بين ريقهما، فتقول عائشة رضي الله عنها، (مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي، وبين سحري ونحري) ([103])، وجمع الله بين ريقي وريقه عند الموت، فبينما أنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليَّ عبد الرحمن بن أبي بكر ([104])، ومعه سواك، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، وقد علمت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك يا رسول الله؟ فأشار النبي صلى الله عليه وسلم برأسه أي نعم، تقول: فأخذته فلينته، ثم نفضته، ثم طيبته ([105])، ودفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستن به أطيب ما كان مستناً قط، وكانت بين يديه ركوةُ من ماءٍ ([106])، يدخل يده فيها ويمسح العرق عن جبينه -الأزهر الأنور- وهو يقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ثم تقول: وإذ به يرفع يده ويقول: بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، ثم سقطت يده، (فعلمت أنه صلى الله عليه وسلم قد مات) ([107])، وكان ذلك يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة في يوم لم ير في تاريخ الإسلام أظلم منه، وفي الصحيح عن أنس بن مالك وهو يحكي عن ذلك اليوم فقال: ( بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أنس وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر) ([108]).
وهذا حال لسان عائشة رضى الله عنها بعد موتها بأبيات حسان بن ثابت التي تنسب إليه:
|
ما بال عيني لا تنام كأنها |
|
كحلت مآقيها بكحل الأرمد؟ |
رحلت أمُّ المؤمنين، فانطفأ وجهٌ من وجوه النور، وسكن صدى الحديث في دارها، غابت عائشة، التي كانت للدين لسانًا، وللنبي حُبًّا، وللأمة عقلًا وذكرًا، في ليلةٍ سكن فيها طَيْفُ النبوّة، وسُدلت ستائر الحُزن على طَيْبة الطيبة، ارتفعت روحها إلى السماء، وقد جاوزت الستين سنينًا، تحمل من العلم ما تُزهر به قرونٌ بعد قرون، بَكتها المدينةُ كما لم تبكِ إلا الكبار، وتنهّد الجدار الذي طالما سمع منها حديث الصدق، وبكى المحراب الذي عرفتْه عابدةً قانتةً لا تملُّ الليل. ودّعها الناس، ولم يودّعوا امرأةً فحسب، بل ودّعوا أماً وعلمًا وحُبًّا وذاكرةً حيّة للنبيِّ الكريم، نامت أمُّ المؤمنين في البقيع، لكنّ سيرتها ما تزالُ تصحو كل فجرٍ في قلوب المؤمنين، وكان عُمْرُ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: ثمانِ عشرةَ سنة، ففي صحيح مسلم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثمانِ عشرةَ)([109])، وتوفيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سنة 58 هـ وقيل سنة 57 هـ،([110])، ودفنت بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه، وجمع غفير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أرضى عن أمنا الحبيبة الصالحة الطيبة عائشة وجميع أمهات المؤمنين، واجعلنا خير خلف لخير سلف.
إنّ النفوس العظيمة لا تموت، وإن غابت أجسادها في التراب، فالأثر الطيّب يبقى، والسيرة الزكية تبقى منارةً في دروب السالكين، وما أعظم أن تقتدي المسلمة اليوم بمن اصطفاها الله أماً للمؤمنين، وشرّفها بالعلم والفقه والطهر والمكانة، ففي حياة الصالحات، وعلى رأسهنّ أمّنا عائشة رضي الله عنها، دروسٌ لا تنقضي، ونماذج في العبادة والخلق والعقل تُعدّ زادًا لمن أرادت أن تسير على طريق النور، فمن أرادت النجاة في الدنيا والرفعة في الآخرة، فلتحذُ حذو أمهات المؤمنين، وفي عائشة أسوةٌ لا تُدانيها أسوة، كما يقال:
فلقد حباك الله بالفضل الَّذي يسمو على رغم العدى ويسود
في حالَتي عِلْمٍ وبذل مكارم فعلى كلا الحالين أَنْتَ مفيد
ولذا أحببت أن ألخص دروس مستفادة للاقتداء من حياة عائشة رضي الله عنها:
أولاً: طلب العلم ونشره كانت من أعلم النساء، ورُويت عنها مئات الأحاديث، فجمعت بين الذكاء والفصاحة والدقة في النقل، فكوني ِخير خلف لخير سلف قال تعالى (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) ([111])، وفي الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال: رسول الله (طلبُ العِلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ) ([112])
أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ ... سأنبيك عن تفصيلها ببيانِ
ذكاءٌ وحرصٌ واجتهادٌ وبُلغةٌ... وصحبةُ أستاذٍ وطولُ زمانِ
ثانياً: الغيرة المحمودة ([113])، والمحبة الصادقة كانت تُحب النبي حبًا خالصًا، يغار على مقامه، دون أن يشغلها ذلك عن أداء رسالتها في الأمة، فاحذري الغيرة المذمومة ([114])، المفرطة لأنها مفسدة لحياتك وكم من امرأة أفسدت الغيرة حياتها كما قال القائل:
لا يعجبنك من يصون ثيابه حــذر الغبــار وعرضــه مبلـول
ولربمـا افتقر الفتى فرأيتـه دنس الثياب وعرضه مغسول
ثالثاً: العبادة والتقوى كانت تقوم الليل، وتُكثر من الصيام، وتُعرف بالزهد والورع، رغم كونها زوجة نبي وقريبة من الدنيا، كوني ربانية خذ من الدنيا بما أحل الله لك ولا تكون هي همك (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) ([115])، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ) ([116])، قالوا عن الدنيا:
يا من يعانق دنيا لابقاء لها يمسي ويصبح في دنياه ســفاراً
هلا تركت لذي الدنيا معانقةً حتى تعانق في الفردوس أبكاراً
إن كنت تبغي جـنان الخلد تسكنها فينبغي لك ألا تأمن الناراً
رابعاً: كون البلاغة والفصاحة كانت ذات بيان رفيع، تُحسن التعبير عن رأيها، وتدافع بالحجة، ما جعلها مرجعًا في الفقه واللغة، هل تكونين أنت خير خلف لخير سلف لها؟ فهي أمك القدوة المعلمة المربية مع صغر سنيها ومعها ضرائر كُثر لكنها ضربت أروع الأمثلة في العلم والتعلم من رسول الله والحلم والتحلم والصبر والتصبر رضى الله عنها.
خامساً: قوة الشخصية والجرأة في الحق لم تتردد في قول ما تراه حقًا، وكانت تراجع النبي في بعض الأمور، مما يدل على عقلٍ راجح وثقة مهذبة، ولما سمعت قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت: فقلت: يا رسول الله كلنا نكره الموت، قال ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذ بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه) ([117])؛ وكانت كثير ما تسأل رسول الله ليس لتعارضه، ولكن لتتعلم رضى الله عنها.
سادساً: الكرم والإنفاق عُرفت بسخائها، وكانت تتصدّق بكل ما تملك، حتى قالت لها مولاتها: أما كان لك أن تشتري لنا بدرهمٍ لحمًا؟ فقالت: لو ذكّرتِني لفعلت!!فيه دلالة على زهدها وكرمها وعدم حرصها على دنيا فانية، ولابد من نسائنا وبناتنا أن تتعلم كل امرأة كيف تكون كريمة، حتى لو أنها لم تجد ما تنفق من المال عليها أن تكثر الماء في مرقها وتعطي جيرانها امرأة دخل الجنة في تمرة، في الحديث (دخلت على عائشة امرأة معها ابنتان لها، فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ثم صدعت الباقية بينهما، قالت: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته، فقال: ما عجبك، لقد دخلت به الجنة) ([118])، وقال الله تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)([119]).
إن الكريم ليخفى عنك عسرته حتى تراه غنيا وهو مجهود
سابعاً: حفظ السُّنّة النبوية كانت حافظة دقيقة لحياة النبي في بيته، وبهذا حُفظ جانبٌ عظيم من السيرة لم يكن ليصلنا لولاها، فعليك بحفظ السنة قولاً وعملاً واعتقاداً في زمن كثر فيه المارقين عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويأتوننا بأسماء حتى لا يظن الظان فيهم وهم أبعد الناس عن السنة والقرآن تحت مسمى (القرآنيون، والحداثيون، وتجديد الخطاب الديني) ([120])، وكل هذه المسميات تحتاج لمجهود دعوي وتربوي فعليكِ بقدوتك أمك عائشة فتعلمي وعلمي يا بنيتي، وكوني كما كانت رضى الله عنها في الذكاء وسرعة البديهة، فكانت سريعة الفهم، دقيقة الملاحظة، وتُجيب الصحابة بعلمٍ وفهم دقيق لمعاني الدين رضى الله عنها.
أن المرأة يمكن أن تكون مؤثّرة في الأمة فهي نموذجٌ حيّ فالمرأة المسلمة ليست على هامش التاريخ، بل هي علمٌ في حفظها، وتأثيرٌ في قولها، وقيادةٌ في سيرتها، كما قالوا:
|
من لي بتربيـة البنـات فإنهـا |
|
في الشرق علة ذلـك الإخفـاق |
(2) وهو أول من أسلم من الرجال رضى الله عنه وأرضاه.
(3) قد أتفق أهل السير والأخبار إلى أن نسب النبي إلى عدنان واختلفوا فيما بعد عدنان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، فالتقى نسب عائشة مع حبيبها عند مرة بن كعب رضى الله عنها.
(4) الروض للسهيلي، والإصابة للزركشي ص39.
(5) أُسد الغابة (2/450)، والكامل في التاريخ (1/396)، نقل ذلك النوويُّ عن أبي إسحاق كما في الإصابة للزركشي ص38.
(6) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء " (2/139)، نقله ابن حجر العسقلاني في الإصابة " (8/16) البيهقي في السنن الكبرى " (6/203) .
(7) صحابيّة مؤمنة صالحة، محدّثة فاضلة، ومن السابقات إلى الإسلام، ومن جليلات نساء وقتها، ومن أجمل نساء قومها. كانت تخدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وتزوّجت من عثمان بن مظعون.
(8) وسودة هي الزوجة الثانية للنبي ﷺ وقد تقدم ذكرها ونسبها وزواجها برسول الله.
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عروة بن الزبير 3081.
(2) ذكر ذلك بعض المؤرخين منهم الطبري وابن كثير رحمهم الله.
(3) يقصد في شئن عائشة ابنته لأنها كانت مخطوبة لابنه.
(4) أي تجعله يترك ما عليه من عبادة الأصنام ويدخل في دين محمد.
(5) قام أحد الرافضة المبغضين لرسول الله ولزوجاته قاموا باتهام رسول الله أنه طلق عائشة من جبير بن مطعم بأحاديث مكذوبة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: (خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُهَا مُطْعِمًا لابْنِهِ جُبَيْرٍ فَدَعْنِي حَتَّى أَسُلَّهَا مِنْهُمْ، فَاسْتَسَلَّهَا مِنْهُمْ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) وهذا الحديث لا يصح فإسناده ضعيف ولا يرتقى للحسن.
وأما الحديث الثاني الذي جاء به الرافضي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَائِشَةَ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ وَدْتُ بِهَا أَوْ ذَكَرْتُهَا لِمُطْعَمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ لابْنِهِ جُبَيْرٍ، فَدَعْنِي حَتَّى أَسُلَّهَا مِنْهُمْ، فَفَعَلَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ بِكْرًا الأسناد فيه متهمان بالوضع وهما هشام بن محمد الكلبي وهومتهم بالكذب، وحماد بن السائب الكلبي وهومتهم بالكذب. وكل هذا كذب محض لأن الأحاديث الثابتة عندنا أن النبي تزوج عائشة بكر ولم يتزوج بكر غيرها رضى الله عنها.
(6) أي عقد عليها دون الدخول بها.
(7) مرضت مرضاً شديداً.
(8) (فتمزق شعري) بالزاي أي تقطع، وللكشميهني " فتمرق " بالراء أي انتتف.
(9) قال بن حجر في الفتح المجلد 7/264 (فوفى) أي كثر، وفي الكلام حذف تقديره " ثم فصلت من الوعك فتربى شعري فكثر، وقولها جميمة " بالجيم مصغر الجمة بالضم وهي مجتمع شعر الناصية، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جمة، وإذا كان إلى شحمة الأذنين وفرة.
(10) اسمُها زَينبُ بنتُ عامرِ بنِ عوَيْمِرٍ رَضيَ اللهُ عنها
(11) ضم أوله معروفة وهي التي تلعب بها الصبيان.
(1) أنهج أي أتنفس تنفسا عاليا من كثرة الحركة واللعب.
(2) أي على خير حظ ونصيب وبركة
(3) فلم يرعني " بضم الراء وسكون العين أي لم يفزعني شيء إلا دخوله علي، أي دخول رسول الله عليها، وتقول وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول قال بن حجر في الفتح 7/264.
(4) من حديث عائشة أم المؤمنين أخرجه البخاري في صحيحه ح 38941 ومسلم ح 1422.
(5) صحيح مسلم ح 1422 بلفظه عروة عن عائشة رضى الله عنها.
(6) سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ»، أي: قِطعةٍ مِن حَريرٍ.
(7) أخرجه البخاري (7012)، ومسلم (2438).
(8) سورة آل عمران أية 7.
(1) قد تقدم تخريجه.
(2) هشام ابن عروة وهو إمام حجة كما قال الذهبي رحمه الله.
(3) جمع الشيخ أبو إسحاق الحويني: المتابعين لعروة بن الزبير وهم: الأسود بن يزيد، والقاسم بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعمرة بنت عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.
(4) جمع الشيخ أبو إسحاق الحويني: المتابعين لهشام بن عروة وهم: ابن شهاب الزهري، وأبو حمزة ميمون مولى عروة؛ ثم سمى الرواة عن هشام بن عروة من أهل المدينة، ليعلم القارئ أن هذا الحديث مما حدث به هشام في المدينة أيضا، وهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وابنه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة؛ ومن أهل مكة سفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد الضبي من أهل الري؛ ومن أهل البصرة: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ووهيب بن خالد وغيرهم.
(5) قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء 22/307؛ ابن القطان الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد المجود القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي المغربي الفاسي المالكي المعروف بابن القطان؛ لكنه تعنت في أماكن، ولين هشام بن عروة، وسهيل بن أبي صالح، ونحوهما.
(6) يقصد هشام بن عروة رحمه الله ورضى عنه.
(7) سهيل بن أبي صالح يعد من صغار التابعين وهو الإمام المحدث الكبير الصادق أبو يزيد المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية.
(1) أقول هناك فرق بين الاختلاط والتغير كما ذكر أئمة علم الحديث ومنهم الفرق بين التغير والاختلاط:
التغير هو ضعف حفظ الراوي.
الاختلاط هو فساد عقل الراوي.
قال الإمام الذهبي: كل تغير يوجد في مرض الموت فليس بقادح في الثقة فإن غالب الناس يعتريهم في مرض الموت الحاد نحو ذلك، وإنما المحذور أن يقع الاختلاط بالثقة فيحدث في حال اختلاطه بما يضطرب في إسناده ومتنه فيخالف فيه. اهـ السير (١٠/٢٥٤).
وقال المحدث الألباني: التغير ليس جرحاً مسقطاً لحديث من وصف به بخلاف من وصف بالاختلاط، والأول يقبل حديث من وصف به إلا عند الترجيح، وأما من وصف بالاختلاط فحديثه ضعيف إلا إذا حدث به قبل الاختلاط، السلسلة الضعيفة- (٨/٣٦٦).
الخلاصة: التغير ليس بمنزلة الاختلاط ولذا أنكر الإمام الذهبي على بن القطان في ترجمة هشام بن عروة عند قول ابن القطان: إنه اختلط بعد ما نزل إلى العراق، وقال: إنه ضعف حفظه أي هشام-ولم يبلغ حد الاختلاط. اهـ
(2) أي مرحلة الشباب والقوة.
(3) ميزان الاعتدال (4/301-302)
(4) هلكت خديجة أي ماتت رضى الله عنها.
(5) البخاري (3905) مطولاً.
(1) سير أعلام النبلاء (2/139).
(2) تقدم تخريجه.
(3) سير أعلام النبلاء (2/188)
(1) ناداها بحذْفِ التَّاءِ تلطُّفًا وتَودُّدًا.
(2) حاشيا ربيه يعني ما اضطراب جسمك وانقطاع نفسك؟ حاشيا وهو التَّهيُّجُ الَّذي يَعرِضُ للمُسرعِ في مَشيِه والمُحتَدِّ في كَلامِه مِن ارتفاعِ النَّفَسِ وتَواترِه، «رابِيَةً»، أي: مُرتفِعةَ البطْنِ.
(3) أي ينزل على الله جبريل ويخبرني!
(4) أي: الشَّخصُ الَّذي رأيْتُ أمامي حِين رجَعْتُ مِن البَقيعِ.
(5) لهدني أي دفعني بقوة أو ضربني بيده ضربة أوجعتني.
(6) الحيْفُ: الجَورُ والظُّلمُ، والمعنى: أظنَنْتِ أنِّي ظَلمْتُكِ بجَعْلِ نَوبتِكِ ويَومِكِ لغيرِكِ. الدرر السنية.
(7) فناداهُ جِبريلُ عليه السَّلامُ ودَعاه مِن خارجِ الحُجرةِ، وأخْفى نِداءَه مِن عائشةَ رَضِي اللهُ عنها حتَّى لا تَسمَعَ، فأجَابه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولبَّى نِداءَهُ، وأخفى إجابتَه له مِن عائشةَ رَضِي اللهُ عنها، ثمَّ بيَّن لها سَببَ هذا الخفْضِ والإخفاءِ. الدرر السنية.
قلت هذا من لطف الله على عائشة وجميل صنع النبي ﷺ خشية أن بوقظها ظناً منه أنها قد رقدت أي نامت.
(8) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ح 974، وأخرجه أحمد في مسنده ح (25855) واللفظ له، والنسائي (2037)، وعبد الرزاق (6712).
(1) أي عائشة رضى الله عنها.
(2) وقيل عند أم سلمة وقيل عند سودة رضى الله عنهن والأرجح عند زينب بنت جحش رضى الله عنها.
(3) «إني أجد منك ريح مغافير»، وهو: صمغ حلو الطعم كالعسل، ولكن له رائحة كريهة، ينضجه شجر يسمى العرفط،
(4) قيل إنها حفصة وهي التي أشت سره مع عائشة رضى الله عنهن.
(5) فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن شرب العسل الذي يحبه ونزل عليه عتاب الحبيب لحبيبه أول سورة التحريم.
(6) التحريم الآية 1.
(7) التحريم الآية 3.
(8) البخاري (5267)، ومسلم (1474)، وأبو داود (3714)، والنسائي (3795) واللفظ لهم جميعا.
(1) انظر: نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت للكركي- مخطوط- (ق 74/ ب). وعين الحياة للمجلسي (ص599).
(2) نسبة لعبد الله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام في خلافة عثمان وأبطن الكفر.
(3) قد تقدم تخريجه.
(4) السلسلة الصحيحة، ح 3011؛ وأخرجه ابن حبان (7095)، والحاكم (6729) واللفظ لهما، والآجري في (الشريعة). (1876)
(5) الراوي أنس بن مالك وذكره الألباني في صحيح ابن ماجه: 83 وأخرجه ابن ماجه (101) واللفظ له، والطبراني في (المعجم الأوسط) (487)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان) (2/55)؛ وذكره البخاري في صحيحة بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالا) ح 2384.
(1) كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست من الهجرة على أصح الأقوال، وسببها أنه بلغه صلى الله عليه وسلم أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي، لتحقيق الخبر، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، ذكره ابن القيم في زاد الميعاد 2/115.
(2) والمصطلق بطن من قبيلة خزاعة الأزدية اليمانية، وكانوا يسكنون قديداً وعسفان على الطريق من المدينة إلى مكة.
(3) المريسيع في منخفض من واد سحيق يطلق عليه حالياً وادي ستارة على طريق الهجرة الذي يربط بين مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة.
(4) صفوان بن المعطل بن رحضه بن المؤمل أبو عمرو السلمي، ثم الذكوان، المذكور بالبراءة من الإفك، وفي قصة الإفك، قال فيه النبي، صلى الله عليه وسلم: ما علمت إلا خيرا كما في صحيح البخاري.
(5) الحديث بطوله في صحيح البخاري ح 2661 ومسلم ح 2770 وفي مسند أحمد ح 25623 وعند النسائي في السنن الكبرى ح 8882
(1) سورة النور الآية 11
(1) «نقهت»، أي: شفيت وفاقت من مرضها،
(1) أم مسطح بنت أبي رهم رضي الله، ومسطح صحابي جليل مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، المطلبي المهاجري البدري، المذكور في قصة الإفك ذكر ذلك الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء المجلد الأول صفحة، 188 كان فقيرا ينفق عليه أبو بكر، وذكره ابن سعد فقال: كان قصيراً غائر العينين، شثن الأصابع، عاش ستا وخمسين سنة ؛ قال : توفي سنة أربع وثلاثين، رضي الله عنه، إياك يا جري أن تنظر إلى هذا البدري شزرا لهفوة بدت منه، فإنها قد غفرت، وهو من أهل الجنة وقال رسول الله إن الله اطلع لأهل بدر أفعلوا ما شئتم قد غفرت لكم، وإياك يا رافضي أن تلوح بقذف أم المؤمنين بعد نزول النص في براءتها فتجب لك النار .
(1) مكان لقضاء الحاجة للنساء
(1) قد تقدم تعريف الكنف في سيرة سودة بنت زمعة رضى الله عنها وهي المراحيض او ما نسميها الأن الحمامات.
(1) هو الثوب الواسع الذي تلبسه المرأة.
(1) تدعو على ابنها مسطح الذي قد خاض مع الناس بالكذب في أمر عائشة.
(1) أي كيف حالكم.
(1) (ولها ضرائر) جمع ضرة، وهي الزوجة الأخرى لذات الرجل.
(1) بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها، ثم باعوها من عائشة رضي الله عنها.
(1) ما رأيت منها شيء يكره المرء منا نفت أنها رأت منها شيئا قد يعيبها.
(1) (الداجن) -وهو كل ما يألف البيوت شاة أو غيرها.
(1) الحمية -وهي التعصب لغير الحق رضى الله عنه رغم صلاحه لكنه ليس معصوماً.
(1) علت أصواتهم ومجادلاتهم.
(1) قلص دمعي أي جف من هول ما سمعت من رسول الله.
(2) سورة يوسف 18.
(3) أ لم يفارق مجلسه صلى الله عليه وسلم.
(4) أثناء نزول الوحي حتى إن العرق «ليتحدر منه مثل الجمان»، أي: يسيل من وجهه الشريف مثل حبات اللؤلؤ.
(5) نكشف وارتفع الوحي.
(6) أخرجه البخاري من حديث عائشة أم المؤمنين ح2661، وأخرجه مسلم (2770)، وأحمد (25623)، والنسائي في ((الكبرى)) (8882) بنحوه.
(1) سورة النور الآية 11.
(2) سورة النور الآية 16.
(1) سورة الحجرات الآية 6.
(2) الحديث عن أنس بن مالك وقال الألباني صحيح الترغيب 2839 صحيح، أخرجه أبو داود (4878) واللفظ له، وأحمد (13340).
(1) سورة يوسف الآية 81.
(2) سورة النساء الآية 135.
(3) من حديث زيد بن خالد الجهني أخرجه مسلم ح (1719) وأخرجه بن حبان في صحيحه ح 5079.
(4) قاله الذهبي رحمه الله تعالى في السير 2/141، 2/139.
(1) صحيح: رواه الترمذي (3818)، وقال: حسنٌ صحيح غريب، وصححه الألباني في "صحيح المشكاة، فهذا يدلُّ على مكانتها بين الصحابة رضي الله عنهم، فكانت مرجعًا يرجعون إليها؛ لتبيِّن لهم وجه الصواب.
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي رحمه الله 4/64.
(3) رواه ابن أبي شيبة في كتاب الأدب (1 /485) رقم (395)، والطبقات الكبرى لابن سعد (2 /375.
(4) موطأ مالك (1 /45)، ومسند ابن راهويه (2 /26).
(5) تذكرة الحفاظ للذهبي ترجمة عائشة (ض) ٢٨/ ١، صفة الصفوة ٣٢/ ٢.
(6) رواه الحاكم (4 /15)، ومالك في الموطأ (1 /92)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (4 /347)
(1) ذكره بن تيمية من منهاج السنة (4/ 316–317)
(1) والسحر هو أعلى البطن، والنحر موضع العقد من الصدر مثل ما نقول كان في حضنها صلوات ربي وسلامه عليه.
(2) شقيق أم المؤمنين عائشة، حضر بدرا مع المشركين; ثم إنه أسلم وهاجر قبيل الفتح وأما جده أبو قحافة فتأخر إسلامه إلى يوم الفتح ، تهذيب الكمال 18/556.
(3) ومضغته بأسنانها لتلينه له ﷺ.
(4) قربة من جلد مملوءة ماء.
(5) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ح 4449، والبيهقي في دلائل النبوة 7/206، البغوي في شرح السنة ح 3826، وأبو يعلى في مسنده ح 4586.
(1) صحيح البخاري رحمه الله ح 4448، ومسلم 419.
(1) قد سبق تخريجه.
(2) سير أعلام النبلاء. (2/188)
(3) سورة طه الآية 114.
(1) رواه السيوطي في الجامع الصغير:5246، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ح 8567، وتمام في الفوائد ح 52، والبيهقي في شعب الإيمان ح 1667.
(2) الغيرة المحمودة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالغيرة المحمودة المحبوبة هي ما وافقت غيرة الله تعالى، وهذه الغيرة هي أن تنتهك محارم الله وهي أن تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة" [الاستقامة ج2 ص 7].
(3) الغيرة المذمومة: والتي يكون سببها التنافس والحسد على أغراض شخصية وأمور دنيوية، وكذا الغيرة على الزوجة ولم يرمنها سوءاً، فتُرمى بالسوء وهى بريئة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل فالغيرة في غير ريبة» [رواه النسائي]. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك.
(1) النساء الآية 77.
(4) رواه الترمذي (2320) وقال: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ "، وصححه الألباني لشواهده في "السلسلة الصحيحة" (2 / 299
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق رقم ٦٥٠٧، ومسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة.
(1) صحيح بن ماجة للألباني رحمه الله ح 2973، وأخرجه بن ماجة ح 3668، وإسحاق في مسنده 1335، وابن أبي الدنيا في النفقة ح 388.
(1) الحشر الآية 9.
(1) وقد قمت بالرد على منكر السنة بأسمائهم في كتاب على وشك الطبع بإذن الله.