التحذير من الافتراق

2026-02-15

التحذير من الافتراق

التحذير من الافتراق

الحمدُ للهِ الَّذي نَزَّلَ الفُرقانَ على عبدِهِ ليكونَ لِلعالَمينَ نذيرًا...
الذي لهُ مُلكُ السَّماواتِ والأرضِ، وخلقَ كلَّ شيءٍ فقدَّرَهُ تقديرًا...
خلقَ الإنسانَ مِن نُطفةٍ أَمْشاجٍ يَبتليهِ، فجعَلَهُ سميعًا بصيرًا...
ثمَّ هداهُ السَّبيلَ، إمَّا شاكرًا وإمَّا كفورًا...
فمَن شكرَ كان جزاؤُهُ جنَّةً وحريرًا، ونعيمًا ومُلكًا كبيرًا...
ومن كفرَ لم يَجِدْ لهُ مِن دونِ اللهِ وليًّا ولا نصيرًا...
نَحمدُهُ تباركَ وتعالى حمدًا كثيرًا، ونعوذُ بنورِ وجهِهِ الكريمِ من يومٍ كان شرُّهُ مُستطيرًا...
ونَسألهُ أن يُلقِّيَنا يومَ الحشرِ نَضرةً وسرورًا...
وأن يُظلَّنا بظلِّ عرشِهِ، حيثُ لا نرى شمسًا ولا زَمهريرًا...
وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، شهادةً تَجعلُ الظُّلمةَ نورًا...
وتُحوِّلُ مواتَ القلبِ بعثًا ونُشورًا، وتُحيلُ ضيقَ الصدرِ انشراحًا وحُبورًا...
وكيفَ لا، وقد أتى علينا حينٌ مِن الدَّهرِ لم نكنْ شيئًا مذكورًا...
فخلقَنا وصوَّرَنا، ورزقَنا، وكان فضلُهُ علينا كبيرًا...
أرسلَ الرِّيَاحَ بُشرًا بينَ يديْ رحمتِه، وأنزلَ مِن السَّماءِ ماءً طَهورًا...
وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُهُ المُرسَلُ مُبشِّرًا ونذيرًا...
وداعيًا إلى اللهِ بإذنِهِ وسراجًا منيرًا...
قُرِئَ عليهِ القرآنُ، ففاضتْ بالدَّمعِ عيناه، وكان ما تقدَّمَ وما تأخَّرَ مِن الذَّنبِ مغفورًا...
قامَ مِن الليلِ حتى تورَّمتْ قدماه، وقال: أفلا أكونُ عبدًا شكورًا؟
أكَلَ ورقَ الشجرِ حتى تشقَّقَتْ شفتاه، وكان للهِ مُحتسبًا صبورًا...
فازَ بالحُسنى مَن آمنَ وشاهَدَ محياه، وكلُّ طائعٍ لهُ بات مأجورًا...
ضلَّ مَن شذَّ عن طريقِهِ وعصاه، ومَن كفرَ بهِ ماتَ مَثبورًا...
جادتْ بألبانِها مِن أجلِهِ الشياه، وأعطَتْهُ المَسمومةُ مِن نفسِها تحذيرًا...
تأوَّهَ جِذْعُ النَّخلةِ لمَّا تَرَكَهُ وقلاه، وكان الأنينُ والنشيجُ مريرًا...
فلمسَهُ بيدَيْهِ الحانيتينِ واحتواه، وبشَّرَهُ دونَ النَّخيلِ تبشيرًا...

الافتراق في الإسلام من أعظم المخاطر التي تهدد وحدة الأمة ودينها، وقد جاء التحذير منه في القرآن والسنة وأقوال السلف، لما فيه من:

  • تمزيق الكلمة،
  • وتمييع العقيدة،
  • وإضعاف الأمة أمام أعدائها،
  • وتحويل الدين من وحدة وهدى إلى تنازع وضلال.

 التحذير من الافتراق في القرآن:

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ آل عمران: 105

 الافتراق وقع في الأمم السابقة بعد ظهور الحق، وهو علامة على فساد القلوب.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ الأنعام: 159

🔺 وعيد شديد، فهؤلاء خرجوا عن سبيل الحق، والنبي ﷺ بريء منهم.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ الأنفال: 46

🔹 أي أن الخلاف يسبب الفشل والضعف ويُذهب القوة والنصر.


 التحذير من الافتراق في السنة:

حديث الافتراق المشهور:

"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة."
قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي." (رواه الترمذي والحاكم، وهو حديث حسن بشواهده

 يدل على أن الفرقة الناجية واحدة، والبقية وقعت في البدع والضلال.

قال ﷺ: "عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد" (رواه الترمذي

 في ذلك تأكيد أن الفرقة مظنة للضلال، ومطمع للشيطان.


أقوال السلف في التحذير من الافتراق

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "الجماعة ما وافق الحق، وإن كنت وحدك".

الإمام الأوزاعي: "عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول".

الشافعي: "من استحسن فقد شرّع، ومن شرّع فقد فارق الجماعة".


 أسباب الافتراق

  1. ترك اتباع الكتاب والسنة.
  2. الهوى والتعصب للآراء والأشخاص.
  3. البعد عن العلماء الربانيين.
  4. التأويل الباطل لنصوص الدين.
  5. الجدال بلا علم.

 سبيل النجاة من الافتراق

  1. التمسك بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.
  2. الرجوع إلى العلماء الموثوقين.
  3. الإخلاص في طلب الحق.
  4. الاجتماع على الحق، لا على الأهواء.
  5. الدعاء بالهداية والثبات على الحق.

 

 

عودة للمقالات